للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه كملت عمارة مدرسة فخر الدين ابن أبى الفرج الأستادار، التى بين الصورين، وقرّر بها صوفة وحضورا، [وجعل الشيخ شمس الدين البرماوى شيخ تدريس الشافعية] (١)، وجعل الشيخ شمس الدين الديرى شيخ الحضور، وقرّر القاضى جمال الدين الأقفهسى فى تدريس المالكية، وقرّر الشيخ عزّ الدين البغدادى الحنبلى فى تدريس الحنابلة؛ وكان فخر الدين الأستادار مريضا (٢)، فمات فى أثناء ذلك، وكان ظالما غشوما، جدّد من المظالم بالديار المصرية ما لا يسمع بمثله، وكان أصله من الأرمن، ومات وله من العمر نحوا من سبع وثلاثين (٣) سنة، وكان شجاعا بطلا مقداما، قوىّ الجنان؛ ولما مات أخلع السلطان على سيف الدين أبى بكر المعروف بابن المزوّق، واستقرّ أستادارا، عوضا عن ابن أبى الفرج.

وفيه جاءت الأخبار بوقوع فتنة عظيمة بطرابلس، وقتل فيها سودون الأسندمرى، وعدّة أمراء من أمراء طرابلس، فتغيّر خاطر السلطان على برسباى الدقماقى نائب طرابلس، وأرسل قيّده وسجنه بقلعة المرقب؛ وعيّن سودون القاضى فى نيابة طرابلس، عوضا عن برسباى الدقماقى. - وفيه توفّى ألطنبغا العثمانى، الذى كان نائب الشام، وهو بالقدس بطّالا. - وفيه ثارت على السلطان رجله، فخرج إلى السرحة، وغاب أياما، وعاد.

وفى ذى القعدة، أخلع السلطان على البدرى حسن بن نصر الله، واستقرّ وزيرا، مضافا إلى نظر الخاص. - وفيه توفّى الشيخ شهاب الدين أحمد بن الردد الشافعى، وكان من أعيان علماء الشافعية. - وفيه توفّى المسند شرف الدين بن الكوبك، وكان مسند عصره.

وفى ذى الحجة، ثار على السلطان ألم رجله، فلما جاء يوم عيد النحر، لم يستطع صلاة العيد فى الجامع، فحمل على الأكتاف، ودخل إلى القصر الكبير، وصلّى به صلاة العيد، وخطب به ابن البارزى كاتب السرّ وهو قائم على منبر صنع له بالقصر، فعدّ ذلك من النوادر.


(١) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١٣٣ آ.
(٢) مريضا: مرض.
(٣) سبع وثلاثين: سبعة وثلاثين.