للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على منبر جامع الأزهر، وفعل ذلك ابن النقاش فى جامع ابن طولون، ولم يوافق على ذلك جلال الدين البلقينى، وقال هذا بخلاف السنّة، واستمرّ الحال على ما كان عليه قبل ذلك، وكان مقصد السلطان فى ذلك التواضع.

وفيه فى عاشر مسرى، كان وفاء النيل، ونزل السلطان وكسر السدّ على العادة، وكان له يوم مشهود. - وفيه جاءت الأخبار بهجم الإفرنج على ثغر الإسكندرية، ورحل غالب أهلها خوفا على أنفسهم، وأسر جماعة كبيرة من المسلمين، وكانت كائنة عظيمة.

وفى رجب، دار المحمل على العادة، فحصل للناس غاية الفساد من مماليك السلطان، فتعرّضت القضاة بإبطال ذلك، وقالوا هذه بدعة سيئة. - وفيه نودى بأن النصف الفضّة المؤيّدى بثمانية دراهم من الفلوس (١)، والرطل الفلوس بخمسة دراهم ونصف، والدينار الأفرنتى بمائتين وثلاثين فلوسا، والدينار الهرجة بمائتين وخمسين، فخسر الناس فى ذلك أموالا جمّة. - وفيه وصل قاصد محمد بن كرشجى بن عثمان ملك الروم، وعلى يده تقدمة حافلة من الأشياء الفاخرة، فقبلها السلطان وأكرم القاصد.

وفى شعبان، عزل ناصر الدين التاج من الولاية، وقرّر بها شخص يسمى آقبغا الشيطان؛ وقرّر فى نقابة الجيش شخص يسمى خرز. - وفيه أرسل السلطان بعزل رميثة أمير مكّة المشرّفة، وقرّر عوضه فى الأمرية الشريف حسن بن عجلان.

وفى رمضان، فرّق السلطان على يد الطواشى فيروز مبلغا له صورة على الفقهاء والفقراء والمساكين، ورتّب عدّة أبقار تطبخ وتفرّق على المنقطعين فى الزوايا، كما كان يفعل الظاهر برقوق.

ومن الحوادث فيه، أن ظهر (٢) شخص أعجمى يدّعى أنه يصعد إلى السماء، ويكلّم البارى جلّ وعزّ فى كل يوم مرّة، وأنه صرّفه فى الكون، فاعتقده جماعة كثيرة من أهل مصر؛ فلما شاع أمره بين الناس، رسم السلطان أن يعقد له مجلس بالمدرسة


(١) الفلوس: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٠٤ ب: الفلوس الجدد.
(٢) ظهر: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٠٤ ب: ظهر بالقاهرة.