للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الصالح المعتقد سيدى أحمد بن سيدى محمد الزاهد، وهو صاحب الجامع المعروف به فى المقس، وكان له حال مع الله تعالى.

وفى ربيع الآخر، ضبط من مات فى هذا الطاعون، من أول المحرم إلى هذا الشهر، فكانوا زيادة عن عشرين ألف إنسان. - وفيه توفّى قاضى قضاة الحنفية ناصر الدين محمد بن العديم، مات وله من العمر نحو من سبع وعشرين (١) سنة، فإنه تولّى القضاء بعد أبيه كمال الدين، وهو أمرد ليس بخده شعر، وكان من أفاضل الحنفية، حسن السيرة؛ ثم بعد موته أخلع السلطان على الشيخ [شمس الدين] (٢) محمد بن الديرى الحنفى القدسى (٣)، وهو والد قاضى القضاة سعد الدين الديرى، وكان شمس الدين لما حضر من القدس، ولاّه السلطان مشيخة جامعه الذى بباب زويلة. - وفيه توفّى الشيخ عزّ الدين بن جماعة الشافعى، وكان علامة وثقة (٤) فى كل فنّ.

وفى جمادى الأولى، توقّف النيل عن الزيادة، فرسم السلطان لحاجب الحجاب بأن يتوجّه إلى الروضة، ويحرق الخيام التى هناك، ويشتّت الناس من هناك. - وفيه قبض السلطان على بدر الدين الأستادار، وسلّمه إلى الوالى التاج، وعاقبه وضربه كسّارات وعصره؛ وقرّر فى الأستادارية فخر الدين بن أبى الفرج، الذى فرّ إلى بغداد خوفا من السلطان كما تقدّم ذكره.

وفى جمادى الآخرة، أمر السلطان الخطباء (٥)، إذا وصلوا إلى الدعاء باسمه فى آخر الخطبة، أن يهبطوا من المنبر درجة، ليكون ذكر الله ورسوله بمكان أعلى من المكان الذى يذكر فيه اسم السلطان، وكان مقصد السلطان فى ذلك جميلا، ولكن لم يفعل ذلك أحد من الخطباء، ففعل ذلك العلاّمة شهاب الدين بن حجر


(١) سبع وعشرين: سبعة وعشرين.
(٢) [شمس الدين]: تنقص فى الأصل.
(٣) القدسى: كذا فى الأصل، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٣١ آ، وأيضا فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٠٤ آ. وفى طهران ص ١٢٧ آ: المقدسى.
(٤) وثقة: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٠٤ آ: وقته.
(٥) الخطباء: السلطان.