للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما تولّى الحسبة انحطّ سعر الغلال، ودخل مراكب من الصعيد موسوقة من الغلال، من قمح وغيره، وكان العينى يعزّر السوقة بذهاب البضائع. - وفيه قدم رسول صاحب اليمن الملك الناصر أحمد، وصحبته هديّة جليلة للسلطان، فأكرمه وأخلع عليه.

وفى صفر، توفّى الوزير شهاب الدين أحمد بن قطينة، وكان من رؤساء الديار المصرية، وتولّى عدّة وظائف جليلة. - وفيه قرّر فى الوزارة تقى الدين ابن أبى شاكر، وكانت الوزارة شاغرة من حين صرف عنها ابن الهيصم.

وفيه رسم السلطان بعزل نوّاب القضاة الأربعة كلها (١)، ثم وقعت فيهم شفاعة، فرسم للقاضى الشافعى بأن يكون له من النوّاب عشرة، والقاضى الحنفى ثمانية، والقاضى المالكى أربعة، والقاضى الحنبلى ثلاثة، فأقاموا على ذلك مدّة يسيرة، ثم بعد أيام عاد الحال إلى أمر النوّاب إلى ما كانوا عليه؛ ثم إن السلطان نادى فى القاهرة، أن لا أحد [من الشهود] (٢) يعقد عقد مملوك من المماليك السلطانية على امرأة.

وفى ربيع الأول، هجم الطاعون بالقاهرة، وكثر الموت فى مثل أطفال ومماليك وعبيد وجوار، وكان هذا الطعن قد عمّ سائر البلاد من الشرق والغرب، ولا سيما بلاد المغرب، مثل الأندلس وفاس (٣) وغيرها، وقيل فيه:

رعى الرحمن دهرا قد تولّى … يجازى بالسلامة كل شرط

وكان الناس فى غفلات أمن … فجاء طاعونهم من تحت إبط

وفيه توعّك السلطان فى جسده أياما، ثم شفى. - وفيه توفّى قاضى قضاة المالكية شمس الدين محمد بن على المدنى، مات وهو منفصل عن القضاء. - وتوفى الشيخ همام الدين محمد بن أحمد الخوارزمى الشافعى، شيخ شمس الدين القاياتى، وكان من أعيان علماء الشافعية. - وفيه توفّى قاضى القضاة أمين الدين عبد الوهاب الطرابلسى الحنفى، تولّى القضاء بمصر، ومشيخة الخانقاة الشيخونية، وكان حسن السيرة، مات وهو منفصل عن القضاء، ومولده سنة أربع وسبعين وسبعمائة. - وفيه توفّى الشيخ


(١) كلها: كذا فى الأصل.
(٢) [من الشهود]: نقلا عن طهران ص ١٢٦ ب.
(٣) وفاس: وفارس.