للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان حسن الصورة، جميل الفعل، وكذلك أينال الصصلانى؛ ثم أمر السلطان بحزّ رءوسهم، وبعث بها إلى القاهرة، فطيف بها، ثم دفنت رأس قانى باى فى مدرسته، فكان كما قال إبراهيم بن المهدى، شعر:

من لم يؤدّبه والداه … أدّبه الليل والنهار

كم أذلاّ كريم قوم … ليس له منهما انتصار

من زايد الدهر لم تنله … أو اطمأنّت به الديار

كل على الحادثات مغض … وعنده للزمان ثار

ومن الحوادث فى غيبة السلطان، فى شهر رمضان، وجد إنسان سكرانا، فقبض عليه وضرب الحدّ، ثم طيف به القاهرة، فلما وصل إلى الصليبة، ثارت عليه جماعة من العوام، فقتلوه وأحرقوه بالنار. -[وفيه توفّى القاضى سعد الدين بن بنت الملكى، وكان تولّى نظر الجيش] (١). - وفيه وصلت بقيّة رءوس النوّاب الذين (٢) خامروا مع قانى باى، فعلّقوا على رماح، وطيف بهم القاهرة، ثم علّقت على باب زويلة ثلاثة أيام.

ثم جاءت الأخبار بأن السلطان أخلع على آقباى الدوادار، واستقرّ نائب حلب؛ وأخلع على يشبك المشدّ، واستقرّ فى نيابة طرابلس؛ وأخلع على جار قطلوا، واستقرّ فى نيابة حماة. - ثم إن السلطان رجع من حلب، ودخل حماة وشتّى بها، حتى أن يفضّ الشتاء، ويقبض على من بقى من النوّاب العصاة، مثل: سودون من عبد الرحمن، وتانى بك البجاسى، وطراباى نائب غزّة، وكزل نائب ملطية، وغيرهم من النواب.

وفى شوال، وقع الغلاء بالديار المصرية، وعدم الخبز من الأسواق، وتزاحم الناس على الطواحين والأفران. - وفيه وصل فخر الدين بن أبى الفرج، الذى كان فرّ من السلطان وتوجّه إلى بغداد، فبعث إليه السلطان منديل الأمان، فحضر.


(١) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١٢٥ ب.
(٢) الذين: الذى.