للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

صاروا نحوا من مائتى نائب، فرسم السلطان للقاضى الشافعى بأربعة عشر نائبا فقط، للقاضى الحنفى بستة نوّاب (١) فقط، وأشرط عليهم شروطا كثيرة.

وفى ربيع الأول، شرع السلطان فى بناء جامعه، الذى هو داخل باب زويلة، وكان مكانه قيسارية الأمير سنقر الأشقر، وخلف ذلك خزانة شمايل، التى كانت سجن القاهرة، وكان المؤيّد شيخ من جملة من سجن بها، فنذر بها فى نفسه، إن بقى سلطانا يهدم خزانة شمايل، ويبنى مكانها جامعا، ففعل ذلك، وكان أكثر الفلكية يبشر شيخ بالسلطنة، فلما بنى هذا الجامع حصل للناس بسببه غاية الضرر، لأجل الرخام، وصار المؤيّد يكبس الحارات التى (٢) بها بيوت المباشرين وأعيان الناس بسبب الرخام، وكان التاج والى القاهرة يهجم على الناس فى بيوتها، ومعه مرخمون، فيقلع رخام الناس طوعا أو كرها، وأخرب دورا كثيرة؛ ثم قلع باب مدرسة السلطان حسن التى فى القبو، وجعله على باب جامعه، وأخذ التنّور الكبير النحاس منها أيضا، ودفع فى الباب والتنّور خمسمائة دينار؛ وأخذ العمد السماقى من جامع قوصون، الذى بالقرب من زقاق حلب؛ ونقلت أشياء كثيرة من أعتاب ورخام من مساجد بمصر العتيقة وغيرها، فكان كما قيل فى المعنى:

بنى (٣) جامعا لله من غير حلّه … فجاء بحمد الله غير موفّق

كم طعمة الأيتام من كدّ فرجها … فليتك لا تزنى ولا تتصدّق

وفيه قدم الشيخ شمس الدين الديرى، والد قاضى القضاة سعد الدين، وكان أصله من القدس، وهو محمد بن عطا الله بن محمد بن محمود الديرى الحنفى، فلما قدم على السلطان، قام له وأكرمه، وأخلع عليه، ورتّب له ما يكفيه، وكان شيخ المدرسة الصلاحية بالقدس.

وفى ربيع الآخر، نزل السلطان من القلعة، وتوجّه إلى منشيّة المهرانى، ونصب هناك الخيام، ونادى للناس قاطبة أن يخرجوا للحفير، فلم يبق من أمير،


(١) بستة نواب: بست نواب.
(٢) التى: الذى.
(٣) بنى: با.