للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال آخر:

هنيئا فإن السعد لاح مخلّدا … وقد أنجز الرحمن بالنصر موعدا

حبانا إله العرش فتحا بدا لنا … مبينا بسلطان أتانا مؤيّدا

قلت: وكان أصله من مماليك الظاهر برقوق، اشتراه من الخواجا محمود شاه وأعتقه، وأخرج له خيلا وقماشا، وصار من جملة الجمدارية، ثم بقى خاصكى، ثم بقى ساقى، وكان يعرف بشيخ المجنون، ثم بقى أمير عشرة، ثم أمير أربعين، وسافر أمير حاج أول [فى] (١) دولة الملك الناصر فرج، ثم بقى نائب طرابلس، وأسره تمرلنك، كما تقدّم، على حلب (٢).

ووقع له فى ابتداء أمره مع الناصر فرج أمور شتى، ومحن عظيمة، وسجنه الملك الناصر بخزانه شمايل، وأقام بها مدّة طويلة، وسجن أيضا بقلعة دمشق، وقد تقدّم ما جرى عليه من هجاج وعصيان، وذهب أكثر عمره وهو شاتت فى البلاد الشامية، والتفّ على نوروز الحافظى؛ فلما قتل الملك الناصر، وتسلطن الخليفة العباس، بقى أتابكى العساكر بمصر، وقدم صحبة الخليفة، ثم خلع الخليفة من السلطنة، وبقى سلطانا، وقد تقدّم ذكر ذلك.

فلما تم أمره فى السلطنة، عمل الموكب، وأخلع على من يذكر من الأمراء، وهم: يلبغا الناصرى، وقرّر أتابك العساكر، عوضا عن نفسه؛ وأنعم على جماعة من الأمراء بتقادم ألوف، منهم: قانى باى المحمدى، وقرّر أمير آخور كبير؛ وأمّر جماعة [أمريات عشرة] (٣)، وفرّق الإقطاعات على المماليك، ونفق نفقة السلطنة، وأرضى الجند بكل ما يمكن، واستقامت أموره جدّا.

وفيه جاءت الأخبار من دمشق [أن] (٤) لما سمع نوروز بذلك أنكره، واستمرّ يدعو للخليفة العباس على منابر دمشق وأعمالها. - وفيه جمع السلطان طوائف اليهود


(١) [فى]: تنقص في الأصل.
(٢) على حلب: فى باريس ١٨٢٢ ص ٢٥٨ آ: وتولى على حلب.
(٣) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١١٧ ب.
(٤) [أن]: تنقص فى الأصل.