للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه جاءت الأخبار بأن نوروز توجّه إلى حلب، [ليحارب دمرداش، نائب حلب] (١)، ففرّ منه دمرداش، وعدّى من الفرات، فعاد نوروز، وقد عيّن لنيابة حلب يشبك من أزدمر.

وفى جمادى الأولى، أوفى (٢) النيل المبارك، فى سابع عشر مسرى، وتوجّه إلى كسر السدّ ثلاثة من الأمراء، وهم: أمير سلاح، وأمير مجلس، وأمير دوادار كبير.

وفيه تولّى حسبة القاهرة قاضى القضاة صدر الدين بن الآدمى، مضافا لما بيده من قضاء الحنفية، وهو أول من جمع بين القضاء وبين الحسبة بالقاهرة، وفيه يقول بعضهم:

من ولى الحسبة يصبر على … تعرّض الخارج والعابر

فليس يحظى بالمنى والغنى … فيهم سوى المحتسب الصابر

وفى جمادى الآخرة، توفّى الأمير بكتمر جلق، رأس نوبة الأمراء، وكان ممن تعصّب على قتل الملك الناصر، وبادر إلى ذلك، فلما رجع مع الخليفة لسع بعقرب، فى أثناء الطريق، ومات بعد مدّة يسيرة، وكان من أجلّ الأمراء قدرا.

وفيه توفّيت (٣) خوند سارة بنت الظاهر برقوق، وهى زوجة نوروز الحافظى، ماتت بالقدس. - وفيه توفّى الأديب الفاضل جمال الدين محمد بن المحلاوى، وكان شاعرا ماهرا، وله شعر جيّد، فمن ذلك قوله فى واقعة حال، وهو:

جاء غلامى وشكى … أمر كميتى وبكى

وقال لا شك … برذونك قد تشبّكا

قد سقته اليوم … فما مشى ولا تحرّكا

فقلت من غيظى … له مجاوبا لما حكى

ابن الحلاوى أنا … فلا تكن معلّكا

لو أنه مسيّر … لما غدا مشبّكا

وفى رجب، أمر الأتابكى شيخ بعقد مجلس بين يديه، فحضر القضاة الأربعة، وتكلّموا فى عود المدرسة الجمالية إلى وقف جمال الدين، الأستادار، كان، وكان الملك الناصر أضافها إليه، وسمّاها الناصرية، فقام فى ذلك قاضى قضاة الحنفية


(١) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١١٥ ب.
(٢) أوفى: أوفا.
(٣) توفيت: توفت.