للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابن الآدمى، قياما تامّا، حتى أعادها إلى وقف جمال الدين، وجعل أخو جمال الدين ناظر أوقاف أخيه.

وفيه صار الأتابكى شيخ يضيّق على الخليفة، ووكّل به دواداره جقمق، وأسكنه بالقلعة، وصار لا يمكّن أحدا من اجتماعه بالخليفة إلا وهو معه، فزاد قلق الخليفة، وضاق صدره من ذلك، حتى كره الحياة على هذا الوجه.

فلما استقام أمر شيخ، جلس فى المقعد الذى فى باب السلسلة، وأرسل خلف القضاة الأربعة، فلما حضروا، قام كاتب السرّ، فتح الله، فى وسط المجلس، وقال:

«يا سادة القضاة، ومشايخ الإسلام، إنّ أحوال الديار المصرية قد فسدت وتغيّرت، وعمّ الفساد برّا وبحرا، وزاد طغيان العربان فى البلاد، ونهبوا الغلال، وإنّ الأحوال مضطربة، والوقت محتاج لإقامة سلطان من الأتراك، له سطوة تقمع العربان، وغيرها، وإنّ العسكر، وأرباب الدولة، وقع رأيهم على سلطنة الأتابكى شيخ»؛ وكتبوا بذلك محضرا، وفيه جماعة يسيرة من الأتراك وغيرها.

ثم إنّ كاتب السر، فتح الله، طلع إلى الخليفة، ومعه القضاة الأربعة، وذكر له ما وقع، وقرأ عليه المحضر، وقالوا له: «إنّ من الرأى أن تبايع الأتابكى شيخ بالسلطنة، وتستمرّ أنت فى الخلافة»، فتوقّف فى ذلك قليلا، ثم خلع نفسه من السلطنة وبايع الأتابكى شيخ، وأشهد على نفسه بذلك، [وأخذوا منه الترس والنمجاة والدواة] (١)، وأمروه أن يتحوّل إلى مكانة بالقلعة، فتحوّل به، واستمرّ ساكنا بالقلعة، إلى أن خلعه شيخ من الخلافة أيضا، وأرسله إلى السجن بثغر الإسكندرية، كما سيأتى ذكر ذلك.

وكانت مدّة سلطنته بالبلاد الشامية، والديار المصرية، ستة أشهر وأياما (٢)، ليس له فى السلطنة سوى الاسم فقط، وهو مع الأتابكى شيخ فى غاية الضنك والضيق، بحيث أنّه كان فى الترسيم مع جقمق، المقدّم ذكره، ولم يمكّنه من شئ حتى يعرض عليه؛ وكان القائم فى أمر سلطنته نوروز الحافظى، نائب الشام.

انتهى ما أوردناه من سلطنة الخليفة العبّاس، وذلك على سبيل الاختصار.


(١) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١١٦ ب.
(٢) ستة أشهر وأياما: فى طهران ص ١١٦ ب: سبعة أشهر إلا أياما.