للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والحلبية، إلى الفرات، ومن الفرات إلى غزّة، وأنّ شيخ والخليفة يتصرّفوا (١) فى الديار المصرية، وأعمالها، من الثغور وغيرها، فتحالفا شيخ، ونوروز، على ذلك.

وفيه قرّر محبّ الدين بن الأشقر، فى مشيخة الخانقاة السرياقوسية، عوضا عن ابن أوحد، وكان أصل محبّ الدين بن الأشقر من الأكراد، يعرفون بأولاد نوح الكردى، وكان حنفى المذهب، وهذه أول عظمة (٢) ابن الأشقر.

وفيه وصل مراسيم الخليفة إلى الأمراء الذين (٣) بمصر، ونودى فى القاهرة بالأمان والاطمان، والبيع والشراء، والدعاء للخليفة ابن عمّ سيّد المرسلين، المفترض طاعته على الخلائق أجمعين، فضجّ له الناس بالدعاء؛ وقد ماجت القاهرة لما تحقّق قتل السلطان الملك الناصر، وكادت أن تقوم فتنة بين الأمراء.

وفيه خرج الخليفة من دمشق، وصحبته شيخ، وقد تقرّر أتابك العساكر بمصر؛ وكان الخليفة فى مدّة سفره إلى أن عاد إلى القاهرة فى غاية العزّ والعظمة، وهو نافذ الكلمة، وافر الحرمة، وأطاعه سائر العسكر.

وفى ربيع الآخر، كان دخول الخليفة المستعين بالله العبّاس إلى القاهرة، وصحبته شيخ، وكان له يوم مشهود، ودخل فى موكب حافل، وزيّنت له القاهرة، وحمل الأتابكى شيخ على رأسه القبّة والطير؛ فلما وصل إلى القلعة، نزل شيخ بباب السلسلة، وطلع الخليفة إلى القلعة.

وكان الأمراء إذا نزلوا من القلعة من عند الخليفة، [يحضروا إلى عند شيخ فى باب السلسلة، ويعطوه] (٤) الخدمة ثانيا، وبين يديه يقع الحلّ والعقد؛ وكان الأتابكى شيخ لا يمكّن الخليفة من كتابة منشور، ولا مربّعة، ولا مرسوم، حتى يعرض عليه، وتلقّب شيخ بنظام الملك، وكان شيخ يظنّ أنّ الخليفة إذا دخل مصر، يترك له السلطنة، ويقنع بالخلافة، فلم يوافق الخليفة على ذلك.

فلما ترشّح أمر شيخ إلى السلطنة، صارت الناس تسعى فى الوظائف من عند شيخ، وكفّوا السعى من عند الخليفة؛ وكان القاضى ناصر الدين بن البارزى، موقّع شيخ، يقرأ عليه القصص بين يديه، وصار الناس على بابه، حتى ضعف كاتب السرّ


(١) يتصرفوا: كذا فى الأصل.
(٢) عظمة: عظمت.
(٣) الذين: الذى.
(٤) يحضروا … ويعطوه: كذا فى الأصل.