للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه عزم السلطان على التوجّه إلى ثغر الإسكندرية، فبعث جانى بك الصوفى إلى البحيرة، فى تحصيل خيول، وجمال، وأغنام؛ ثم إنّ السلطان خرج إلى الإسكندرية، فكان يوم دخوله إليها يوما مشهودا، ودخل فى موكب حافل؛ فلما أقام بالإسكندرية أبطل ما كان يؤخذ من المغاربة من الثلث إلى العشر، فعدّت هذه الفعلة من محاسن الملك الناصر.

وفيه كانت وفاة الملك المنصور أمير حاج بن الأشرف شعبان، الذى خلعه برقوق من السلطنة، فمات وهو مقعد فى الفراش، مما قاساه من الطربة، لما كبس عليه برقوق فى شقحب، وقد جاوز من العمر نحوا من خمسين سنة أو دون ذلك.

وفيه أرسل السلطان بالقبض على ناصر الدين بن البارزى (١)، وشهاب الدين الحسبانى (٢)، فقبض عليهما، وسجنا بقلعة دمشق.

وفى ذى القعدة، رجع السلطان من الإسكندرية. - وفيه أحضر السلطان أحمد ابن الطبلاوى، وضرب عنقه بيده؛ وسبب ذلك، أنّ ابن الطبلاوى وشى به أنّه أفسد خوند بنت صرق، زوجة السلطان، فنزلت من القلعة فى غياب السلطان، وهى منكّرة، وباتت عند ابن الطبلاوى؛ فلما بلغ السلطان ذلك، قطع رأسها وأحضرها بين يدى ابن الطبلاوى، فى طبق مغطى، فلما كشف عنها، قال له: «أتعرف هذه»؟ فسكت، وأطرق رأسه، فقام إليه السلطان، وضرب عنقه [بالسيف] (٣) بيده، وأمر أن يدفنا فى قبر واحد، فكان كما قيل فى المعنى:

لو يعلم القبر ما قد ضمّ من جسد … قتلى (٤) أهل الهوى لامتدّ واتسعا

وصنّفوا للنساء مناديل عصائب، وسمّوهم (٥): «دموع بنت صرق (٦)». - وفيه عيّن السلطان بكتمر جلق، بأن يخرج جاليش العسكر، ويتوجّه إلى الشام إلى أن يحضر السلطان.


(١) البارزى: البازى.
(٢) الحسبانى: فى باريس ١٨٢٢ ص ٢٩٤ آ: الحسامى.
(٣) [بالسيف]: عن طهران ص ١١١ آ.
(٤) قتلى: قتلا.
(٥) وسموهم: كذا فى الأصل.
(٦) صرق: سرق.