للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى ذى الحجّة، خرج السلطان من الديار المصرية، قاصدا إلى الشام، وكانت هذه التجريدة آخر سفراته إلى البلاد الشامية، فلما نزل من القلعة كان له يوم مشهود.

وخرج فى موكب حافل، وصحبته الخليفة المستعين بالله العبّاس، والقضاة الأربعة، وهم: جلال الدين بن سراج الدين البلقينى الشافعى، وناصر الدين بن كمال الدين بن العديم الحنفى، وشمس الدين محمد بن علاء الدين (١) المالكى، ومجد الدين بن سالم الحنبلى.

وقد أظهر فى هذه السفرة العظمة الزائدة فى الطلب، والجنايب، والخيول الملبّسة، بخلاف العادة؛ وكان معه مكاحل على عجل، تسحبها الأبقار، وكان معه نحو ألف حمل جمل محمّل سلاح، وخزائن مال، قيل كان فيها ما ينيف عن أربعمائة ألف دينار؛ وكان معه من الغنم السياق نحو ثلاثين ألف (٢)؛ وكان معه جماعة من سراريه فى محفّات زركش؛ فكان عدّة جمال السنيح ثلاثة وعشرين ألف جمل؛ وخرج العسكر قاطبة وهم لابسون آلة الحرب [الخوذ والقرقلات] (٣).

وقرّر يلبغا الناصرى، نائب غيبة، إلى أن يحضر؛ ورسم للأمير ألطنبغا العثمانى أن يقيم بالاصطبل السلطانى (٤)؛ وترك جماعة من الحجّاب بالقاهرة.

وكان خروجه فى يوم الجمعة حادى [عشر] (٥) الشهر المذكور، فتوجّه إلى تربة أبيه التى بالصحراء، وزاره؛ وتوجّه من هناك إلى الريدانية، ونادى: «بأن لا أحد من الناس يتقدّم قبل السلطان»، فبلغه أنّ جماعة من العسكر قد تقدّموا، فشنقهم؛ ولما وصل إلى ما هو قاصد إليه (٦)، وسّط نحو عشرين مملوكا من مماليك أبيه، وكان لا يعى


(١) ابن علاء الدين: فى باريس ١٨٢٢ ص ٢٩٤ آ: ابن علم الدين بن جلال الدين.
(٢) ثلاثين ألف: فى باريس ١٨٢٢ ص ٢٩٤ آ: مائتى ألف.
(٣) ما بين القوسين عن طهران ص ١١١ ب.
(٤) السلطانى: السلطان.
(٥) [عشر]: تنقص فى الأصل، ويلاحظ أن شهر ذى الحجة سنة ٨١٤ كان أوله انظر: التوفيقات الإلهامية ص ٤٠٧. والتاريخ غير واضح فى المخطوطات الأخرى، فيما عدا مخطوط طهران ص ١٤١١ ب حيث يقول: يوم الجمعة حادى عشره.
(٦) إلى ما هو قاصد إليه: فى طهران ص ١١١ ب: إلى غزّة.