للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى ربيع الآخر، جاءت الأخبار بوقوع فتنة، بين قرا يوسف، وقرايلك، وخرب بسبب ذلك غالب بلاد الشرق.

وفيه جاءت الأخبار بأنّ الإفرنج وصلوا إلى ثغر الإسكندرية (١)، وحصل بينهم، وبين المسلمين، ما لا خير فيه، وقتل من الناس ما لا يحصى. - وفيه قبض السلطان على أقارب جمال الدين، الأستادار، وصادرهم، وعاقبهم، حتى مات تحت العقوبة ناصر الدين أخو جمال الدين.

وفى جمادى الأولى (٢)، أمر السلطان بهدم مدرسة الأشرف شعبان، التى كانت فى رأس الصوّة، تجاه الطبلخاناة (٣)، وكانت من محاسن الزمان، فحكم بعض القضاة بهدمها، ووجّهوا لها وجها شرعيّا، وهدمت؛ ورسم السلطان أيضا بهدم البيوت الملاصقة للميدان، الذى تحت القلعة.

وفيه قبض السلطان على أبى الفرج، الأستادار، وصادره، واحتاط على موجوده، فظهر عنده حاصل فيه جرار خمر، نحوا من ثلاثة آلاف جرّة، فابتاعت على الناس كل جرّة بمائة درهم، وتزاحمت الناس على شراها (٤)، حتى بلغ كل جرّة ثمنها دينار، وقيل فى المعنى:

فوارغ الخمر عندى غير واحدة … وأنتم قد شربتم كل ما فيها

فالناس يسقون من خمر لها حبب … إلا أن ما بقى لى غير درديها

وفيه خنق أحمد بن جمال الدين، الأستادار، وأولاد أخيه أحمد وعمر.

وفى جمادى الآخرة (٥)، توفّى الطواشى فيروز، وكان فى سعة من المال، وقد شرع فى [بناء] (٦) مدرسة بخطّ الغرابليين (٧)، تجاه حارة (٨) الروم، فمات ولم تكمل فى البناء؛


(١) الإسكندرية: فى طهران ص ١١٠ آ: الإسكندرية ودمياط. ولم تذكر «دمياط» فى الأصل، كما لم تذكر فى لندن ٧٣٢٣ ص ١١٤ آ، ولا باريس ١٨٢٢ ص ٢٩٣ ب.
(٢) الأولى: الأول.
(٣) الطبلخاناة: فى باريس ١٨٢٢ ص ٢٩٣ ب: الطبلخاناة.
(٤) شراها: كذا فى الأصل.
(٥) الآخرة: الآخر.
(٦) [بناء]: تنقص فى الأصل.
(٧) الغرابليين: الغرابلين.
(٨) حارة: حارت.