للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه بلغ شيخ أنّ السلطان عوّل فى التوجّه إلى الشام، فأرسل إليه ابن حجّى، قاضى دمشق، وعلى يده صورة حلف من شيخ، أنّه لم يخرج عن طاعته (١)، وأنّه مقيم تحت طاعته؛ فلم يقبل السلطان عذره، ومقت ابن حجّى بسبب ذلك.

وفى ذى القعدة، قتل الصاحب فخر الدين بن غراب، أخو الأمير سعد الدين إبراهيم ابن غراب، مات تحت عقوبة جمال الدين، الأستادار، وكان اشتراه من السلطان بمال جزيل، فاستصفى أمواله، ثم قتله.

وفيه جاءت الأخبار بأنّ قرايلك، ملك ماردين، من الملك الصالح أحمد بن إسكندر الأرتقى، وهو آخر ملوك بنى الأرتق، فأعطاه قرايلك الموصل، وأخذ منه ماردين؛ فلم يقم الملك الصالح بالموصل سوى مدّة يسيرة، ومات فجأة من قهره، وبه زالت دولة الأرتقيّة، وقد ملكوا ماردين، وغيرها، نحوا من ثلثماية سنة، وزالت دولتها كأنّها لم تكن.

وفى ذى الحجّة، أرسل السلطان خلعة إلى الشريف حسن بن عجلان، أمير مكّة المشرّفة، وفوّض إليه سلطنة الحجاز جميعها، وكان لذلك سبب أوجب ذلك. - وفيه ابتدأ السلطان بقتل الأمراء المقدّمين، منهم: الأتابكى بيبرس قرابته، وسودون الماردينى، وغيرهما من الأمراء.

وفيه جاءت الأخبار بوفاة عالم سيراج، العلاّمة جنيد بن أحمد البلبانى (٢)، وهو مشهور بالعلم. - وتوفّى ضياء الدين التبريزى بن العماد، وكان من أعيان العلماء.

ومن الوقائع، هذه السنة، أن تزايد هبوب الرياح العواصف (٣) الشديدة، وظهر عقيب ذلك فى السماء، بعد مغيب الشفق، حمرة عظيمة من جهة الغرب، ثم اشتدّت تلك الحمرة، حتى صارت كضوء النار الموقدة، ثم جاء وراء (٤) تلك الحمرة برق ساطع، وصار كلما لمع من خلف الحمرة، يخيّل للناظرين أنّها نار لا محالة، ثم انتشرت تلك


(١) طاعته: فى طهران ١٠٢ ب: طاعة السلطان.
(٢) البلبانى: فى باريس ١٨٢٢ ص ٢٨٩ آ: الحليانى.
(٣) العواصف: العواطف.
(٤) جاء وراء: عن طهران ص ١٠٣ آ. وفى الأصل: جاوز.