للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم بعث الأمير بكتمر شلق، فى ثامنه، إلى الجهة الغربية، فى طلب أصحاب شيخ، فلم يظفر بهم، وعاد من الغد، ثم خرج جماعة من الأمراء فى حادى عشره، منهم: جمق، وسلامش، وقرمش، وسودون اليوسفى، ثم عادوا فى نصفه بغير طائل، فخرج الأمير نوروز إلى المزّة، وعاد بالأمراء المذكورين؛ وبعث طائفة إلى البقاع، كل ذلك فى طلب أصحاب شيخ، فلم ينل منهم القصد، وعاد إلى طلب الصلح، وترك الحرب، حتى بكتبا معا إلى السلطان، فما يرسم به يمتثل.

ورغب إلى شيخ فى الموافقة، وترك الخلاف، وأنّه يتوجّه من دمشق إلى حلب، ويترك دمشق لشيخ على أنّه يستقرّ فى نيابة حلب، وأكّد على شيخ أن يكتب إلى السلطان فى ذلك، وبعث فى الرسالة جماعة من قضاة دمشق، وأعيانها، فى أول صفر؛ وقد نزل شيخ على بحيرة قدس، فقدم الخبر بأنّه عازم على التوجّه إلى دمشق.

فنادى نوروز بالخروج لحربه، وسار فى خامسه، وخيّم بالمزّة؛ ففرّ منه فى تلك الليلة جماعة، منهم جمق، وقمش، إلى شيخ، ففتّ ذلك فى عضده.

وتحوّل، فى سابعه، إلى قبّة يلبغا؛ فقدم عليه جواب شيخ، بأنّ تشريف نيابة الشام قد وصل إليه، وأنّ طلبه له نيابة حلب فات، فإنّ السلطان قد وصلت عساكره غزّة؛ فتحوّل نوروز إلى برزة، ودخلت عساكر شيخ دمشق، فى سابعه، ورحل نوروز من برزة إلى جهة حلب، ودخل الأمير شيخ إلى دمشق، بكرة يوم الجمعة تاسع صفر.

[وفى] (١) شهر صفر، أوله الخميس، فيه، فى ليلة الجمعة ثانيه، رحل السلطان من الريدانية، خارج القاهرة، بمن معه من العسكر، وجعل الأمير تمراز، نائب الغيبة، وأنزله بباب السلسلة؛ وأنزل الأمير آقباى بالقلعة؛ وأنزل الأمير سودون الطيار فى بيت الأمير بيبرس، بالرميلة، تجاه باب السلسلة؛ فلما نزل السلطان الصالحية، أبيع بها الشعير، كل أردب بدرهمين فضّة، لكثرته.

وفيه، فى يوم الاثنين ثانى عشره، دخل السلطان إلى غزّة، فقدم الخبر بفرار


(١) [وفى]: تنقص فى الأصل.