للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم لما ولى الأمير كزل العجمى، الحاجب، إمارة الحاج فيما تقدّم، جبى من الحاج مالا كثيرا، حتى عقبهم فى المضايق؛ فقصد الأمير جمال الدين بما فعله خيرا، فكان فيه خير من وجه، وشرّ من وجه، أما خيره فراحة الناس من الازدحام فى المضايق، وأما شرّه، فإنّ الأقوياء، والأعيان، يسيرون أولا، فأولا، وضعفاء الناس لا يزالون فى الأعقاب، فإذا نزلوا لا يقدم الساقة حتى يرحل من تقدّم، فيصيرون طول سيرهم فى عناء.

وأحسن من ذلك ما داركنا الناس عليه فى تعقيبهم عند المضايق، من غير غلبة ولا قتال، واستمرّ ما رتّبه الأمير جمال الدين فى كل عام؛ واتّفق أنّ المغاربة انضمّ إليهم، فى عودهم من مكّة، حاج الإسكندرية، وغزّة، والقدس، فنهبوا جميعا، ونزل بالمغاربة بلاء كبير.

وفيه، فى حادى عشرينه، برز الأمير يشبك، الأتابكى، والأمير تغرى بردى، والأمير بيغوت، والأمير سودون بقجة، فى عدّة من الأمراء، إلى الريدانية، فأقاموا إلى ليلة الجمعة خامس عشرينه، ورحلوا.

وفيه، فى يوم الاثنين ثامن عشرينه، سار السلطان من قلعة الجبل، فى آخر الثانية بطالع الأسد، ونزل بمخيّمه من خارج القاهرة، تجاه مسجد تبر.

وقد بلغت النفقة على المماليك، إلى مائة ألف دينار وثمانين ألف دينار؛ وبلغت عدّة الأغنام التى سيقت معه عشرة آلاف رأس من الضأن؛ وتقرّر عليق خيوله وجماله الخاصة، ومماليكه، فى كل يوم ألف وخمسمائة أردب، خارجا عن عليق الأمراء، وغيرهم من أهل الدولة؛ وبلغ راتب لحمه المطبوخ بمطابخه فى كل يوم، إلى ألفين ومائة رطل.

وأما الشام، فإنّ دمشق بيد الأمير نوروز، وقد خرج منها لقتال الأمير شيخ، فخيّم على عقبة يلبغا، من نصف ذى الحجّة، ثم نزل شقحب، وأخذ فى الإرسال إلى السلطان يسأله الأمان، ودخل بمن معه إلى دمشق، فى ثالث المحرّم، بعد ما غاب ستة عشر يوما بشقحب.