فإنّه ملك القلعة بأيسر شئ، وذلك أنّ صوماى، رأس نوبة، كان قد وكّل بباب القلعة، فعند ما رأى السلطان، فتح له، فطلع منه وملك القصر، فلم يثبت بيبرس ومن معه، ومرّوا منهزمين.
فبعث السلطان بالأمير سودون الطيار فى طلب الأمير بيبرس، فأدركه خارج القاهرة، فقاتله وأخذه، وأحضره إلى السلطان، فقيّده وبعثه إلى الإسكندرية، فسجن بها؛ واختفى الأمير أينال بيه بن قجماس، والأمير سودون الماردينى؛ ثم رسم للزمام أن يقبض على أخيه عبد العزيز، ويدخله دور الحرم محتفظا به، ففعل ذلك.
فلما تمّ أمر الملك الناصر فى السلطنة، ففى يوم الاثنين سابعه، عمل الموكب، وخلع على من يذكر، فخلع على: الأمير يشبك الشعبانى، واستقرّ أتابك (١) العساكر، عوضا عن بيبرس؛ وعلى الأمير سودون الحمزاوى، واستقرّ دوادارا، عوضا عن سودون الماردينى؛ وعلى جركس المصارع، واستقرّ أمير آخور، عوضا عن سودون تلى المحمدى.
وفيه قبض على الأمير جرقطلو، رأس نوبة، والأمير قانباى، أمير آخور، والأمير آقبغا، رأس نوبة، وكلهم أمراء عشرات؛ وقبض على الأمير برد بك، رأس نوبة، أحد أمراء الطبلخانات.
وفيه استقرّ سعد الدين بن غراب، مشير الدولة، وأنعم عليه بإمرة مائة تقدمة ألف، وجلس مع الأمراء المقدّمين، ولبس الكلفتا، وتقلّد السيف كهيئة الأمراء، وترك زىّ الكتّاب، وقلع العمامة، ونزل إلى داره، فلم يركب بعدها إلى القلعة، ومرض، فعدّ ذلك من النوادر الغريبة.
وفيه كتب تقليد الأمير شيخ المحمودى، بكفالة الشام، على عادته، وجهّز إليه على يد أينال، شاد الشراب خاناة؛ وكتب تقليد الأمير جكم، بنيابة حلب، وجهّز على يد سودون الساقى؛ وكتب للأمير نوروز الحافظى، أن يحضر من دمشق إلى القدس بطّالا، وحذّر من التأخّر؛ وكتب للأمير جرباش، نائب حلب، بالحضور إلى مصر.