للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولم تدقّ البشائر على العادة، ولا زيّنت القاهرة، وأصبح الناس فى سكون وهدوء، فنودى بالأمان والدعاء للملك (١) المنصور، فلم يضجّ الناس له بالدعاء، فعدّ ذلك من النوادر الغريبة.

وكان له من العمر لما تولّى الملك نحو عشر سنين، وكانت أمّه أمّ ولد، روميّة الجنس، تسمّى قنقباى؛ فلم يتمّ أمره فى السلطنة ولا ساعدته الأقدار، ولم يبلغ من مناه الاختيار.

فلما سمع المماليك الدعاء للملك المنصور، فتحيّر الذين (٢) من عصبة الناصر، وأشاعوا أنّه مضى به دمرداش، نائب حلب، وبيغوت، إلى الشام، وهمّ كثير منهم باللحاق به، فأشاع آخرون أنّه قتل، وأعرض الأمراء عن الفحص عنه، وتواصوا (٣) بالاتّفاق؛ وقام ابن غراب بأعباء المملكة، يدير الأمراء كيف شاء، والمنصور تحت كفالة أمّه، ليس له من السلطنة سوى مجرّد الاسم فى الخطبة، وعلى أطراف المراسيم.

وفيه، فى يوم الثلاثاء سابع عشرينه، استقرّ الأمير بيبرس الصغير، لالا السلطان، وخلع عليه.

وفيه، فى يوم الخميس تاسع عشرينه، عملت الخدمة بالإيوان، المعروف بدار العدل، وجلس السلطان على تخت الملك، وحضر الأمراء، والقضاة، وأهل الدولة، على العادة، وخلع على أرباب الوظائف: فاستمرّ الأمير الكبير بيبرس على عادته، أتابك العساكر؛ والأمير آقباى، أمير صلاح؛ وسودون الطيار، أمير مجلس؛ وسودون تلى المحمدى، أمير آخور؛ وبشباى، رأس نوبة كبيرا؛ وأرسطاى، حاجب الحجّاب؛ وسعد الدين بن غراب، كاتب السرّ؛ وفخر الدين ماجد بن غراب، وزيرا؛ وفخر الدين ابن المزوق، ناظر الجيش؛ وخلع على القضاة الأربعة، خلع الاستمرار.


(١) للملك: لملك.
(٢) الذين: اننى.
(٣) وتواصوا: وتواصو.