للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه، فى ثامن عشره، قدم الأمير دقماق، دمشق، وذلك أنّه لما فرّ من حلب، اجتمع هو والأمير جكم بحماة؛ وكان دمرداش قد أفرج عن سودون طاز، وجكم، وسار بهما من طرابلس إلى حلب، وخرج بهما لقتال التركمان، فانكسر، وفرّ جكم إلى حماة، فاجتمع بدقماق بعد ما قتل سودون طاز، وصارا فى جماعته؛ فبعث السلطان يخيّر دقماق فى بلد ينزل بها، فأحبّ الإقامة بدمشق، وخرج الأمير شيخ إلى لقائه، وأكرمه.

شهر جمادى الأولى (١)، أوله الجمعة، أهلّ والفتنة قائمة بين أمراء الدولة، وذلك أنّ الأمير يشبك، هو زعيم الدولة، بيده جميع أمورها، من الولاية، والعزل، والنقض، والإبرام؛ فإذا ركب من داره إلى الخدمة السلطانية، بالقلعة، ركب معه كثير من الأمراء والمماليك، فيبرم بالقصر، بين يدى السلطان، ما يريد إبرامه، وينقض ما يختار نقضه.

ثم تقوم وأهل الدولة عن آخرهم فى خدمته، فى داره، فيجلسون بين يديه، ويصرف أمور مصر، والشام، والحجاز، كما يحبّ ويختار، وصار له عصبة كبيرة.

فأحبّوا عزل الأمير أينال باى بن قجماس ابن عمّ الملك الظاهر برقوق، من وظيفة أمير آخور؛ وذلك أنّه اختصّ بالسلطان لأمور، منها: قرابته به، ثم مصاهرته إيّاه؛ فإنّه تزوّج بخوند بيرم ابنة الملك الظاهر، وسكن بالاصطبل، فصار السلطان ينزل إليه ويقيم بدار أخته.

فشقّ ذلك على عصبة يشبك، وأحبّوا أن يكون جركس المصارع، أمير آخور كبير، وانقطعوا عن حضور الخدمة السلطانية عدّة أيام، من جمادى (٢) الأولى، فاستوحش السلطان منهم.

وتمادى الحال إلى يوم الجمعة هذا، فتقدّم السلطان إلى الأمير أينال باى، وأمره أن ينزل إلى الأمراء ويصالحهم، فمنع جماعة من المماليك السلطانية أينال باى أن ينزل،


(١) الأولى: الأول.
(٢) جمادى: جمدى.