للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واشترى جمل من الحجاز بخمسة وأربعين درهما كاملية، فبيع بسوق الجمال، تحت قلعة الجبل، بنحو تسعمائة درهم؛ واشترى جمل آخر من الحجاز بمائة وأربعين درهما كاملية، فأبيع بريف مصر، بألف ومائتى درهم، واسترخص، وقيل قد غبن بائعه.

وارتفع سعر الثياب، فبلغ الذراع من الكتّان المنسوج، عشرة دراهم، بعد ثلاثة؛ وبيع الثوب الصوف، بألفين وخمسمائة، بعد ثلثماية؛ والبدن الفرو السنجاب بألفين ونيف بعد ثلثماية، وبلغ ثلاثة آلاف درهم البدن؛ وبلغ البدن الفرو السمور بخمسة عشر ألف درهم؛ وبيع زوج أوز بثلثماية وخمسين درهما.

وفى جمادى الأولى (١)، فى نصفه، نودى بتسعير الذهب بمائة درهم المثقال، وثمانين درهما الإفرنتى، فكسد كسادا عظيما، وكثر فى الأيدى، وردّه الناس، وامتنعوا من أخذه فى ثمن المبيعات، خوفا من انحطاط سعره؛ وتغيّب الصيارفة، فتوقّفت أحوال الناس، حتى نودى بعد أيام بالسعر الذى ذكر، فسكنوا قليلا.

وغلت البزور، فبلغ القدح من بزر القرع، وبزر الجزر، وبزر البصل، إلى مائة درهم ونيف، وتعطّل كثير من الأراضى، لا تساع النيل بكثرة زيادته، وعجز الفلاحين عن البذر، سيما أراضى الصعيد، فإنّ أهلها بادوا موتا بالجوع والبرد، وباعوا أولادهم بأبخس الأثمان، فاسترقّ منهم بالقاهرة خلائق، ونقل الناس منهم إلى البلاد ما لا يعدّ، فبيعوا فى أقطار الأرض كما يباع السبى، ووطئ الجوارى بملك اليمين.

وقال المقريزى (٢): «قد كنت أسمع قديما أنّه يتوقّع لأهل مصر غلاء، وجلاء، وفناء، فأدركنا ذلك كله فى سنى ست، وسبع، وثمانمائة، وهلك فيها ما ينيف على ثلثى أهل مصر، ودمّر أكثر قراها».

وفيه عزّ وجود الشعير؛ فبلغ إلى ثلثماية وستين درهما الأردب؛ وبلغ الأردب الفول إلى أربعمائة درهم، لكثرة أكل الناس له؛ وبيع الرطل البصل بدرهمين، والرطل الثوم بخمسة دراهم؛ هذا مع اختلاف أهل الدولة، وكثرة تحاسدهم.


(١) جمادى الأولى: كذا فى الأصل، ولعله يقصد شهر «ربيع الآخر»، ويلاحظ أن شهر «جمادى الأولى» سوف يرد هنا فيما يلى فى موضعه.
(٢) المقريزى: انظر السلوك ج ٣ ص ١١٣٥.