للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

معظم أهلها، واتّضعت بها الأحوال، واختلّت الأمور خللا، آذن بخراب ديار إقليم مصر.

ومات فى هذه السنة من الأعيان، ممن له ذكر: على بن خليل بن على بن أحمد بن عبد الله بن محمد الحكرى الحنبلى، مات فى يوم السبت ثامن المحرّم، وكان قد ولى قضاء القضاة الحنابلة بديار مصر، نحو ستة أشهر، ثم عزل، وكان من فضلاء الحنابلة.

وتوفّى الخواجا التاجر المعظّم إبراهيم بن عمر بن على برهان الدين المحلّى (١)، وهو صاحب المدرسة التى بمصر العتيقة، توفّى يوم الأربعاء ثانى عشرين ربيع الأول، وبلغ من الحظّ فى المتجر، وسعة المال، الغاية، وجدّد عمارة جامع عمرو بن العاص بمصر، وانتهب ماله نهبا، وبلغ من المتجر ما لا بلغه غيره فى عصره؛ وفيه يقول بدر الدين بن الدمامينى:

يا سريا معروفه ليس يحصى … ورئيسا زكى بفرع وأصل

مذ علا فى الورى محلّك عزّا … قلت هذا هو العزيز المحلى

وتوفّى الشيخ الصالح المعتقد شمس الدين محمد بن حسن بن الشيخ مسلم السالمى. - وتوفّى الشيخ الزاهد، سيدى عوض، وكان منقطعا بجامع عمرو بن العاص، وكان للناس فيه الاعتقاد العظيم.

وتوفّى حافظ العصر العلامة الشيخ زين الدين العراقى الشافعى، وهو عبد الرحيم ابن الحسين بن عبد الرحيم بن أبى بكر بن إبراهيم المهرانى الكردى، وكان حافظ عصره على الإطلاق، ومحدث زمانه، وله تصانيف جليلة، ألّفها فى الحديث، وكان مولده سنة خمس وعشرين وسبعمائة، وولى قضاء المدينة النبويّة، وانتهت إليه رياسة علم الحديث؛ ومن نظمه قوله:

إن عاد يوما رجل مسلم … أخا له فى الله أو زاره

فهو جدير عند أهل النهى … بأن يحطّ الله أوزاره


(١) المحلى: الحلى. وقد ورد الاسم «المحلى» فيما يلى من أبيات.