بمدينة سيوط، فبلغوا أحد عشر ألفا؛ ومن مات بمدينة هو، فبلغوا خمسة عشر ألفا؛ وذلك سوى الطرحاء ومن لا يعرف.
وفيه زكت الغلال بخلاف المعهود، فأخرج الفدان الواحد من أرض، انحسر عنها ماء بركة الفيوم، المعروفة ببحر يوسف الصديق، أحد وسبعين أردبا شعيرا، بكيل الفيوم، وهو أردب ونصف، فبلغ بالمصرى مائة وست أرادب كل فدان، وهذا من أعجب ما وقع فى ذلك الزمان؛ وأخرج الفدان مما روى، سوى هذه الأراضى، ثلاثين أردبا شعيرا، ودون ذلك من القمح، وأقلّ ما أبيع القمح الجديد بمائتين وخمسين درهما الأردب.
وهلك أهل الصعيد لعدم زراعة أراضيهم؛ وكثرت أموال من رويت أرضه، من أهل الشرقية والغربية؛ وعزّ البصل، حتى أبيع الرطل بدرهم ونصف، وبلغ الفدان منه إلى عشرين ألفا.
وفى ذى الحجّة، أوله الاثنين، فيه، فى سابعه، أعيد قاضى القضاة جلال الدين البلقينى إلى منصب القضاء، وصرف الأخناى.
وفيه، فى يوم الخميس سابع عشره، قبض على الأمير بيبرس، الدوادار الصغير، وعلى الأمير جانم، والأمير سودون المحمدى، وحملوا إلى الإسكندرية، فسجنوا بها. - واستقرّ الأمير قرقماس، أحد أمراء الطبلخانات، دوادارا صغيرا، عوضا عن بيبرس.
وسار أمير الحجّ فى هذه السنة طولو؛ وحجّ من الأمراء شرباش، رأس نوبة، وتمان تمر الناصرى، رأس نوبة، وبيسق الشيخونى، أمير آخور ثانى.
وفيه نودى على النيل، فى يوم السبت ثانى عشره، وسابع عشرين بؤونة، ثلاث أصابع، وجاء القاع ذراع واحد وعشر أصابع، ولم يوجد بفسقية المقياس ماء، وإنما أخذ القاع خارجا عن الفسقية؛ وكان النيل قد احترق احتراقا غير ما نعهد، حتى صار الناس يخوضون من برّ القاهرة ومصر إلى برّ الجيزة، وقلّت جرية الماء.
وهذه السنة، هى أول سنى الحوادث والمحن، التى خربت فيها ديار مصر، وفنى