ولما مات رثاه تلميذه الحافظ العلامة الشهاب بن حجر، ﵀، بهذه المرثية:
مصاب لم ينفس للخناق … أصار الدمع جار للمآقى
فبحر الدمع يجرى فى اندفاق … وبدر الصبر يسرى فى المحاق
وللأحزان بالقلب اجتماع … ينادى الصبر حتى على افتراق
لقد عظمت مصيبتنا وجلّت … تسوق إلى العلوم أى اتساق
وأشراط القيامة قد تبدّت … وآذن بالنوى داعى الفراق
فيا أهل الشام ومصر فابكوا … على عبد الرحيم بن العراقى
على حاوى علوم الشرع جمعا … بحفظ لا يخاف من الإباق
ومن فتحت له قدما علوم … غدت عن غيره ذات انغلاق
وبالسبع القراءات العوالى … رقا قدما إلى السبع الطباق
مجازا بالحديث قديم عهد … فأحرز دونه خيل السباق
فصير ذكره يسمو وينمو … بتخريج الأحاديث الرقاق
وشرح الترمذى به ترقا … إلى درج العلا أعلا المراقى
فوا أسفى لتغييرات علم … تولّت بعده ذات انطلاق
عليه سلام ربى كل حين … يلاقيه الرضا فيما يلاقى
وأسقت ظله سحب الغوادى … إذا انهلت همت ذات انطباق
ودانت رحمته فى كل يوم … بجنات إلى يوم التلاقى
وتوفّى محمد بن محمد بن عبد الرحمن ناصر الدين الصالحى الدمشقى الشافعى، يوم الأربعاء ثانى عشر المحرّم، وهو متولّى قضاة القضاة بديار مصر، وكان غير مشكور السيرة، قليل العلم، يشدو سيّئا من الأدب، ويكتب خطّا حسنا.
وتوفّى محمد بن مبارك بن شمس الدين، شيخ رباط الآثار النبويّة، يوم الاثنين سابع عشر المحرّم، عن ثمانين سنة.
وتوفّى محمد بن شمس الدين المخانسى (١) الصعيدى يوم الثلاثاء رابع جمادى الأولى،
(١) المخانسى: كذا فى الأصل، ويرد أيضا «البخانسى». والاسم ورد «المخانسى» هنا فيما سبق فى فيينا ص ٧٨ آ و ١٥٧ ب كما ورد الاسم «البخانسى» هنا فيما سبق فى فيينا ص ١٢٧ آ و ١٥٧ آ.