للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه ارتفعت أسعار عامة المبيعات، فبلغ الرطل اللحم الضانى إلى خمسة دراهم، وقلّت الأغنام ونحوها، وأبلغ الرطل الجبن المقلى إلى اثنى عشر درهما، والرطل اللحم البقرى إلى ثلاثة دراهم (١)، وأبيع كل عشرة دجاجات سمان بألف وخمسمائة درهم، وبيعت عشر دجاجات، فى سوق الدجاج، حراج (٢)، حراج، بخمسمائة؛ وقال المقريزى (٣):

«أنا استدعيت بفروجين لأشتريهما، وقد مرضت، فأخبرت أنّ شراءهما أربعة وسبعين درهما، ويريد ربحا على ذلك».

وتوالى فى شوّال، وذى القعدة، هبوب الرياح المريسية، فكانت عاصفة ذات سموم، وحرّ شديد، مع غيم مطبق، ورعود ومطر قليل، غرق منها عدّة سفن ببحر الملح، وفى نيل مصر، هلك فيها خلائق؛ واشتدّت الأمراض بديار مصر، وفشت فى الناس حتى عمّت، وتتابع الموتان؛ ثم عقب هذا الريح الحار، أتى هواء شمالى رطب، تارة مع غيم، ومرّة بصحو، حتى صار الربيع خريفا باردا، فكانت الأمراض فى الأيام الباردة تقف، ويقلّ (٤) عدد الموتى، فإذا هبّت السمائم الحارّة كثر عدد الموتى.

وكانت الأمراض حادة، فطلبت الأدوية، حتى تجاوز ثمنها المقدار، فبيع القدح من لبّ القرع بمائة درهم، والويبة من بزر الرجلة بسبعين درهما، بعد درهمين، والرطل من الشيرخشك (٥) بمائة وثلاثين، والأوقية من السكّر النبات بثمانية دراهم، ومن السكّر البياض بأربعة دراهم، ثم بلغ الرطل إلى ثمانين درهما، والرطل البطيخ بثمانية دراهم، والرطل الكمثرى الشامى بخمسة وخمسين درهما، والعقيد بستين درهما الرطل، وعضد الخروف الضأن المسموط بأربعة دراهم، والزهرة الواحدة من اللينوفر بدرهم، والخيارة الواحدة بدرهم ونصف.

وأحصى من مات بمدينة قوص، فبلغوا سبعة عشر ألف إنسان؛ ومن مات


(١) درهم: درهما.
(٢) حراج، حراج، يعنى بالمناداة عليها.
(٣) المقريزى: انظر السلوك ج ٣ ص ١١٢٤.
(٤) ويقل: وتقل.
(٥) الشيرخشك: الشير خكتك.