بالكرج، ثم قصد، لما بلغه قلّة أدب هذا الصبى أبى يزيد بن عثمان (١)، أن يعرك أذنه، ففعل بسيواس وغيرها من بلاده ما بلغكم، ثم قصد بلاد مصر ليضرب بها السكّة، ويذكر اسمه فى الخطبة، ثم يرجع بعد أن يقرّر سلطان مصر بها، وطلب أن يرسل إليه أطلمش ليدركه إما بملطية، أو حلب، أو دمشق، وإلا فتصير دماء أهل الشام وغيرهم فى ذمّتكم.
وفيه، فى رابع عشره، خرج نائب صفد، وخرجت الأطلاب فى نصفه، وقدم الخبر من حلب بنزول تمرلنك على بهسنا، فأخذ الناس فى الرحيل من دمشق، فمنعهم النائب من ذلك، ورحّل النائب من برّزه فى ثانى عشرينه، يريد حلب، فلقيه نائب طرابلس فى طريقه.
وأما ما كان من خبر أخذ تمرلنك مدينة حلب، أنّه لما نزل على عينتاب بعث إلى دمرداش، نائب حلب، يعده باستمراره فى نيابة حلب، ويأمره بمسك الأمير سودون، نائب الشام؛ فلما قدم عليه الرسول بذلك، أحضره إلى نوّاب ممالك الشام، وقد حضروا إلى حلب، وهم: سودون، نائب دمشق، وشيخ المحمودى، نائب طرابلس، ودقماق، نائب حماة، وألطنبغا العثمانى، نائب صفد، وعمر بن الطحان، نائب غزّة، بعساكرها، فاجتمع منهم بحلب نحو ثلاثة آلاف فارس، منهم عسكر دمشق ثمانمائة فارس؛ إلا أنّ الأهواء مختلفة، والآراء مفلوتة، والعزائم محلولة، والأمر مدبّر.
فبلّغ رسول تمرلنك الرسالة إلى دمرداش، فأنكر مسك سودون، نائب دمشق، فقال له الرسول:«إنّ الأمير، يعنى تمرلنك، لم يأت إلا بمكاتبتك إليه، وأنت تستدعيه أن ينزل على حلب، وأعلمته أنّ البلاد ليس بها أحد يدفع عنها»، فحنق منه دمرداش، وقام إليه، وضربه، ثم أمر به، فضربت رقبته، ويقال إنّ كلام هذا الرسول كان من تنميق تمرلنك، ومكره، ليفرّق ذات بين العساكر.
ونزل تمرلنك على جبلان خارج حلب، يوم الخميس تاسع ربيع الأول، وزحف يوم الجمعة، وأحاط بسور حلب، وكانت بين الحلبيّين، وبينه، فى هذين اليومين حروب.