للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عند باب زويلة، وتحت القلعة؛ ومن حينئذ تلاشى حال أهل شبرا، ومنية السيرج، فإنّ معظم أموالهم كان من عصير الخمر، وبيعه، وكان الخمر لا يعمل إلا بشبرا، بحيث أنّ خراج شبرا كان لا يغلق إلا من بيع الخمر.

وفى ربيع الأول، أوله الأربعاء، فيه، فى ثانيه، عمل السلطان المولد النبوى على العادة.

وفيه، فى ثالثه، علّق السلطان جاليش السفر، وأخذ العسكر فى أهبة السفر؛ وذلك أنّه قدم البريد من أسنبغا، أنّ تمرلنك نزل على نزاغة، ظاهر حلب، وزحف إلى جبلان، من قرى حلب، واحتاط بالمدينة، وصار عسكره ينهب فى ضياع حلب، ويقتل أهلها، ويسبى النساء، ويحرق ما فيها من الأشجار.

فبرز نائب طرابلس بسبعمائة فارس إلى جاليش تمرلنك، وهم نحو ثلاثة آلاف، وترامى الجمعان بالنشاب، ثم اقتتلوا، وأخذوا من التتار أربعة، وعاد كل من الفريقين إلى موضعه، فوسّط الأربعة على أبواب مدينة حلب.

وأما دمشق، فإنّ أهل محلاّتها اجتمعوا فى ثانيه (١)، ومعهم أهل النواجى، بالميدان، وحملوا الصناجق الخليفتية، وشهروا السيوف، ولعبوا بين يدى النائب، ثم انفضّوا.

وفيه، فى ثالثه، خرج القضاة من دمشق فى جمع كبير، ونادوا بقتال تمرلنك، وتحريض الناس عليه، وعرض النائب العشرات بالميدان، وفرض على البساتين والدور مالا.

وفيه، فى سابعه، قدم الأمير أسنبغا، من القاهرة إلى دمشق، بتجهيز العساكر، وغيرهم، وحرب تمرلنك؛ فقرئ كتاب السلطان بذلك فى الجامع، ونودى فى تاسعه، بأن لا يؤخذ من أحد شئ، مما فرض على الدور وغيرها.

وفيه قدم رسول تمرلنك بكتابه، للمشايخ، والأمراء، والقضاة، بأنّه قدم عام أول إلى العراق يريد أخذ القصاص ممن قتل رسله بالرحبة، ثم عاد إلى الهند لما بلغه ما ارتكبوه من الفساد، فأظفره الله بهم، فبلغه موت الظاهر، فعاد وأوقع


(١) فى ثانيه: يعنى فى ثانى شهر ربيع الأول.