للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العلم، وقال القضاة: «أنتم أصحاب اليد، وليس لكم معارض، وإن كان القصد الفتوى، فلا يجوز أخذ مال أحد، ويخاف من الدعاء على العسكر إن أخذ مال التجّار».

فقيل لهم: «نأخذ نصف الأوقاف، نقطعها للأجناد البطّالين»، فقيل: «وما قدر ذلك؟ ومتى اعتمد فى الحرب على البطّالين من الأجناد، خيف أن يأخذوا المال ويميلون عند اللقاء مع من غلب»، وطال الكلام، وأجابوا كلهم بالمنع من ذلك شرعا.

فانفصل المجلس على غير طائل، وانحصر السلطان من قاضى قضاة المالكية نور الدين بن الجلال، فعزله وأعاد ابن خلدون المغربى؛ ثم نزل الخليفة والقضاة إلى بيوتهم، واستقرّ الرأى على إرسال الأمير أسنبغا، الحاجب، لكشف الأخبار، وتجهيز عساكر الشام.

وفيه، فى سلخه، استقرّ الأمير مبارك شاه حاجبا ثانيا، عوضا عن دقماق، نائب حماة؛ وأضيف إلى تغرى برمش، والى القاهرة، الحجوبية، على عادة ابن الزين؛ واستقرّ ناصر الدين محمد بن الأعسر، كاشف الفيوم، وإليها (١) كاشف البهنساوية، والأطفيحية، وعزل أسنبغا.

وفى صفر، أوله الثلاثاء، فيه، فى خامسه، سار الأمير أسنبغا لكشف أخبار تمرلنك. - وفيه أنعم السلطان على آقبغا الجمالى، نائب حلب، كان بنيابة غزّة، ثم بطل ذلك.

وفيه، [فى] (٢) رابع عشره، قدم البريد من حلب بكتاب النائب، وكتاب أسنبغا، أنّ تمرلنك نزل على قلعة بهسنا، بعد ما ملك المدينة، وأنّه يحاصرها، وقد وصلت عساكره إلى عينتاب، فوقع الشروع فى حركة السفر.

وفيه، فى رابع عشرينه، خرج الأمير يلبغا السالمى إلى شبرا الخيام، من ضواحى القاهرة، وكسر بها من جرار الخمر أربعة وأربعين ألف جرّة، وأراق ما فيها، وخرّب بها كنيسة النصارى، وعاد فى آخره ومعه عدّة أحمال من جرار الخمر، فكسرها


(١) وإليها: كذا فى الأصل، ويعنى: وأضف إليها.
(٢) [فى]: تنقص فى الأصل.