للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه، فى خامس عشرينه، ورد البريد من حلب، بأخذ تمرلنك سيواس وملطية. - وفيه، فى سادس عشرينه (١)، قدم البريد من حلب، بوصول أوائل تمرلنك إلى عين تاب، فأدركوا المسلمين، وأنّه نهب المدينة، وأحرق ضياعها، وقتل أهلها، وقيل كان يحفّر للناس حفائر، ويدفنهم فيها وهم بالحياة، وكان يحرق الناس بالنار، وكانت هذه أول فتنة وقعت (٢) فى القرن التاسع.

وفيه انتهت زيادة النيل إلى تسعة عشر ذراعا واثنى عشر أصبعا، وثبت إلى سابع توت.

وفيه وردت الأخبار بوصول تمرلنك إلى الباب وبزاعا بالقرب من حلب، وأنّه أرسل قصّاده إلى نائب حلب، وعلى يدهم مكاتبة، فيها تهديد، ووعد، ووعيد، بأن يبادروا فى الدخول تحت الطاعة، وأن يضربوا السكّة باسمه، ويقيموا بحلب الخطبة باسمه، كما فعلوا ببلاد الهند، وغيرها من البلاد.

فلما وقف نائب حلب على مكاتبة تمرلنك، حنق منه، وأمر بضرب أعناق قصّاده، وشرع فى تحصين أسوار مدينة حلب، ووضع بها المكاحل، وهى معمّرة بالمدافع، ونفق على جماعة من المقاتلين.

وفيه أمر السلطان بعقد مجلس، واستدعى (٣) الخليفة المتوكّل، والقضاة الأربعة، والأمراء، وأعيان الدولة؛ فلما تكامل المجلس، ذكر لهم السلطان ما جرى من تمرلنك، وأنّه وصل إلى سيواس، وأخذها، ووصلت مقدّمته إلى مرعش، وعين تاب، وأنّ بيت المال مشحوت من المال، ليس به ما يقوم بنفقة العسكر لدفع العدو.

ثم تكلّموا فى أخذ أموال التجّار، وأغنياء الناس، ما يستعان به لدفع العدو، إعانة على النفقة فى العسكر، فلم يتكلّم من القضاة غير القاضى الحنفى جمال الدين الملطى، بالمنع من ذلك؛ فلما تعصّب فى منع ذلك، ساعدته بقيّة القضاة، ومشايخ


(١) سادس عشرينه: سادسه.
(٢) وقعت: وقعة.
(٣) واستدعى: استدعى.