للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شهور القبط، بشّر بزيادة ماء النيل على العادة، وأنّ القاع وهو الماء القديم ثلاثة أذرع ونصف، وكان القاع فى السنة الماضية أربع أذرع ونصف.

وفيه، فى ليلة الثامن والعشرين منه، ظهرت نار بالمسجد الحرام من رباط، وأمشت بالجانب الغربى من المسجد، فعمّت النار، وأحرقت جميع سقف هذا الجانب، وبعض الرواقين المقدّمين من الجانب الشامى، وعمّ الحريق فيه إلى محاذاة (١) باب دار العجلة، لخلوّه بالهدم وقت السيل، وصار موضع الحريق أكواما عظيمة، وتكسّر جميع ما كان فى موضع الحريق من الأساطين، وصارت قطعا.

وفيه، فى ثامن عشرينه، منع جميع المباشرين بالدولة (٢)، بديار مصر، من النزول إلى بيت الأمير يشبك، الدوادار، وذلك أنّ كلا من الأستادار، والوزير، وناظر الجيش، والخاص، وكاتب السرّ، كانوا، منذ قدم السلطان من دمشق، ينزلون من القلعة أيام المواكب الأربعة، وهى يومى الاثنين والخميس، ويوم الثلاثاء والسبت، إلى دار الأمير يشبك، ويقفون فى خدمته، ويعرضون عليه الأمور، فيأمرهم بما يريد، وينهاهم عما لا يحبّ، فيصرفون سائر أحوال الدولة عن أوامره ونواهيه؛ فحنق من ذلك سودون طاز، أمير آخور، وتفاوض معه بمجلس السلطان، فى كفّه عن ذلك، حتى أذعن، فمنعوا، ثم نزلوا إليه على عادتهم، وصاروا جميعا يجلسون عنده من غير أن يقفوا.

وفيه استقرّ ناصر الدين محمد بن صلاح الدين بن أحمد بن السفاح الحلبى، فى نظر الأحباس، وعزل بدر الدين حسن بن المرضعة، وأضيف إليه نظر الجوالى، وتوقيع الدست، وكان قد حضر مع العسكر من دمشق.

وفيه، فى تاسع عشرينه، استقرّ الوزير تاج الدين عبد الرزاق، والى قطيا، ونظرها، كما كان قبل الوزارة.

وفى ذى القعدة، أوله الخميس، فيه، فى ثانيه، ورد البريد من حلب ودمشق،


(١) محاذاة: محاذات.
(٢) بالدولة: الدولة.