للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه، فى ثامن عشره، برز المحمل، وأمير الحاج بيسق، إلى الريدانية، خارج القاهرة.

وفيه، فى يوم الجمعة رابع عشرينه، والناس فى انتظار الصلاة بالجوامع، ارتجت القاهرة وظواهرها، وقيل قد ركب الأمراء والمماليك، فغلقت أبواب الجوامع، واختصر الخطباء الخطبة، ونزلوا عن المنابر، وأوجزوا فى الصلاة، وفى بعض الجوامع لم يخطب، وفى بعضها لم تصلّ (١) الجمعة، وخرج الناس مذعورون (٢)، خوفا من النهب، وفيهم من سقط منه منديله، أو دراهمه، ولم يع (٣) لذلك، وأغلقت الأسواق، واختطف الناس الخبز.

فلم يظهر للإشاعة صحّة، وإنما كان سبب ذلك، أنّ مملوكين (٤) تخاصما تحت القلعة، وكان حمار قد ربط فى تخت من خشب، فنفر من ذلك، وسحب التخت، فجفلت الخيول التى تنتظر أربابها، بالقرب من جامع شيخوا بالصليبة، حتى تقضى الصلاة؛ فلما رأى الناس الخيول ظنّوا، لما فى نفوسهم من الاختلاف بين سودون طاز، أمير آخور، والأمير يشبك، الدوادار، وأنّهم على عزم الركوب للحرب، أنّ الواقعة قامت بينهما، فطار هذا الخبر إلى بولاق، وظواهر القاهرة إلى مصر.

وفى بقيّة النهار قبض والى القاهرة على جماعة من أرذال العامة، وضربهم، وشهرهم، ونودى عليهم: «هذا جزاء من يكثر فضوله، ويتكلّم فيما لا يعنيه»، ثم نودى من الغد بالأمان، وأنّ من تحدّث فيما لا يعنيه ضرب بالمقارع، وسمّر، فسكن الناس.

وفيه حضر الأمير على اليلبغاوى أبو دقن، نائب البحيرة، وقطلوبغا، دوادار المجنون، وعمر، دوادار ألطنبغا، والى العرب، فسجنوا بخزانة شمايل.

وفيه، [فى] (٥) يوم الأحد سادس عشرينه، وسادس عشرين شهر بشنس، أحد


(١) لم تصل: لم تصلى.
(٢) مذعورون: كذا فى الأصل.
(٣) ولم يع: ولم يعى.
(٤) مملوكين: مملوكان.
(٥) [فى]: تنقص فى الأصل.