للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أن يجهّز شينيّا إلى ثغر دمياط، ليحمل فيه الأمير نوروز الحافظى، وغيره من الأمراء المسجونين.

فبادر ناصر الدين محمد بن بهادر المؤمنى، متسلّم برج الأمير الكبير أيتمش بطرابلس، وركب البحر إلى دمياط، وقدم إلى قلعة الجبل وأخبر بذلك، فكتب على يده عدّة ملطّفات إلى الأمير ترمش (١)، حاجب طرابلس، وغيره من القضاة والأعيان، بأنّ ترمش (١)، الحاجب، يثب على يونس الرماح، نائب طرابلس، ويقتله، وبلى مكانه، فسار بذلك؛ ومما اتّفق أنّ يونس الرماح، قبض على ترمش (١)، الحاجب، وقتله قبل وصول ابن بهادر.

وفيه استدعى الأمير تنم، نائب الشام، بالأمير علاء الدين على بن الطبلاوى، وأقامه متحدّثا فى أمور الدولة، كما كان بديار مصر. - وفيه حلّف الأمير تنم، الأمراء، فى ثانى عشره، على أن يكونوا معه، وتأهّب للمسير إلى حلب.

وأخذ ابن الطبلاوى فى طلب أرباب الأموال بدمشق، وطرح عليهم السكّر الحاصل من الأغوار، فضرّ الناس كلهم، بحيث أنّه طرح ذلك على الفقهاء، ونقباء القضاة، وأهل الغوطة، فتنكّرت القلوب على النائب بهذا السبب، وكثر الدعاء عليه؛ وأظهر الأمير جنتمر، نائب حمص، الخلاف على تنم.

وفيه قدم البريد من حلب إلى قلعة الجبل، فى حادى عشرينه، أنّ نائب حلب، [ونائب] (٢) حماة، ونائب حمص، باقون على الطاعة، وأنّ تنم، نائب دمشق، خرج عن الطاعة، وأطلق من السجن الأمير جلبان، والأمير آقبغا اللكاش، والأمير أحمد بن يلبغا، والأمير أزدمر، أخا أينال، وألجبغا الجمالى، وخضر الكريمى؛ فتحقّق أهل الدولة حينئذ ما كان يشاع من عصيان تنم، وصرح الخاصكية بأنّ الأمير أيتمش قد وافقه على ذلك فى الباطن، وتحرّزوا منه.

وفى ربيع الأول، مستهلّه يوم السبت، فيه وجّه الأمير تنم، نائب الشام، عسكرا (٣) إلى غزّة مع الأمير آقبغا اللكاش. - وفيه، فى ثالثه، أخرج عسكر


(١) ترمش، بحرف التاء، كما فى الأصل.
(٢) [ونائب] حماة: وحماة.
(٣) عسكرا: عسكر.