للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه، فى ثالث عشره، ورد الخبر بأنّ ابن عثمان (١)، ملك الروم، قد زحف بعساكره على بلاد السلطان، وقد وصل إلى الأبلستين، وملكها، وهرب من وجهه صدقة ابن سولى، وعزم أن يمشى على البلاد الشامية، وأنّه أخذ ملطية، وأنّه محاصر درندة.

فطلب الأمراء والقضاة، وأرباب الدولة، إلى القصر السلطانى، فى يوم الاثنين خامس عشره، وقرئ عليهم كتب تتضمّن أنّ ابن عثمان، ملك الروم، بعث أخاه عليّا بالعساكر، وأنّه أخذ ملطية، والأبلستين، وفرّ منه صدقة بن سولى؛ فوقع الاتّفاق على المسير إلى قتاله، وتفرّقوا؛ فأنكر المماليك السلطانية صحّة ذلك، وقالوا:

«هذا حيلة علينا، حتى نخرج من القاهرة»، وعيّنوا سودون الطيار، أمير آخور، لكشف هذا الخبر.

قال الصارمى إبراهيم بن دقماق، المؤرخ: «وقفت على كتاب ورد على الأتابكى أيتمش، بأنّ ابن عثمان قد وصل إلى درندة، وحاصرها، فلما تحقّق أيتمش ذلك، طلب الخليفة المتوكّل، وشيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقينى، وقضاة القضاة الأربعة، وسائر الأمراء».

«فلما تكامل المجلس، تكلّم الأتابكى أيتمش مع الخليفة، والقضاة الأربعة، فى أمر ابن عثمان، وأنّه يحتاج نفقة على خروج العسكر إلى التجريدة، بسبب قتال ابن عثمان، وأنّ خزائن بيت المال خالية من الأموال، وقصد يصادر التجّار، وأعيان الناس، ويأخذ من متحصّل الأوقاف أجرة سنة كاملة، حتى يتقوّى به العسكر، عند خروجه إلى التجريدة، فلم يوافق شيخ الإسلام على ذلك؛ وكثر الجدال فى المجلس، بين شيخ الإسلام، وبين الأتابكى أيتمش، فوقع الاتّفاق فى ذلك المجلس على أنّ يؤخذ من أجرة الأملاك والأوقاف شهرا واحدا، وتبقى على حالها، وانفضّ المجلس على ذلك؛ فاضطربت أحوال الناس بسبب ذلك، وأخذوا فى أسباب جمع الأموال».

وفيه، فى ثامن عشره، قدم أسندمر، وأخبر أنّ ابن الطبلاوى، لما قرأ مراسيم


(١) عثمان: عثمن.