دفن نهارا بديار مصر؛ فلما انقضى دفنه، عاد الأمراء، ونودى بالقاهرة ومصر بالترحّم على الملك الظاهر، والدعاء للملك الناصر، وتطمين الناس وأمنهم.
وخطب يومئذ على منابر القاهرة ومصر، للناصر، وكثر الأسف على فقد الظاهر، وضربت خيمة على قبره، وقرأ القراء القرآن على قبره.
وكان الناس يظنّون قيام فتنة عظيمة لموته، فلم يتحرّك ساكن فى هذا اليوم، وأنشد الأديب المقرئ شهاب الدين أحمد بن عبد الله بن الحسن بن الأوحدى فى ذلك، وقال:
مضى الظاهر السلطان أكرم مالك … إلى ربّه يرقى إلى الخلد فى الدرج
وقالوا ستأتى شدّة بعد موته … فأكذبهم ربّى وما جاء سوى فرج
وقيل تولّى الملك الملك الناصر فرج، وله من العمر نحو ثلاثة عشر سنة، وكانت أمّه رومية الجنس، تسمّى شيرين، وكان الملك الناصر أشقر اللون، أشهل العينين، عربىّ الوجه، منمّش الخدود، الغالب على لونه الصفرة الزائدة.
أقول: وكانت البقعة التى دفن بها الملك الظاهر برقوق يومئذ ساحة، فنصبوا على قبره خيمة مدوّرة، وأقام القراء يقرأون القرآن على قبره ثمانية ليالى متوالية؛ وكان القائم بأمر المأتم الأمير يلبغا الأحمدى، الأستادار، والناصرى محمد بن سنقر البجكاوى، أستادار الذخيرة؛ فلما انقضى [١] أمر المأتم شرعوا فى بناء تربة الملك الظاهر فى تلك البقعة، وهى التربة الموجودة الآن، وإنّما عمرت هذه التربة بعد موت الظاهر برقوق وكان الشاد على عمارتها الناصرى محمد بن سنقر البجكاوى، أستادار الذخيرة.
وفيه، فى يوم السبت سادس عشره، صبيحة موت الملك الظاهر، أراد الأمير الكبير أيتمش أن يتحوّل من داره إلى الحراقة بالاصطبل السلطانى، فمنع من ذلك الأمير سودون، أمير آخور، وردّ ما حضر من قماش الأمير أيتمش، فاستدعى إلى حضرة السلطان، فامتنع.
وفيه كتب إلى مكّة كتاب بالعزاء والهناء، وأنّ تقليد الشريف حسن بن عجلان