للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فأرسل عمرو إلى بطرس، وهو فى السجن، وأمره بأن ينزع خاتمه من أصبعه ويرسله إليه، فأرسل إليه بالخاتم الذى كان فى أصبعه، فأخذ عمرو الخاتم وأرسله إلى ذلك الراهب، الذى فى الطور، عن لسان بطرس، وهو يقول له: «أرسل لى الوديعة التى عندك صحبة حامل هذا الخاتم سرعة»، فلما رأى الراهب خاتم بطرس، عرفه، فلم يشكّ فى تلك (١) الأمارة بأنّها صحيحة، فأرسل على يد حامل الخاتم حقّة مختومة بالرصاص.

فلما أحضرت (٢) بين يدى عمرو فتحها، فوجد فيها صحيفة مكتوبا فيها: إنّ الأموال التى وجدت فى كنوز فرعون، تحت الفسقية الكبيرة، التى فى قصر الشمع.

فتوجّه عمرو إلى قصر الشمع، فوجد الفسقية المذكورة ملأى بالماء، فصرف عنها الماء، فوجد أرضها مرخمة بالرخام الأبيض، ففكّ ذلك الرخام، فوجد مخباة فيها ذهب دنانير مسبوكة (٣) كالعرمة القمح، فنقله بالقفاف إلى داره، ثم إنّه اكتاله بالربع، فإذا هو اثنان وخمسون أردبا؛ هكذا نقله إبراهيم بن وصيف شاه فى «أخبار مصر».

ثم إنّ عمرو أحضر بطرس بين يديه، وضرب عنقه بحضرة جماعة من الأقباط، فلما رأوا ذلك صار كل من كان عنده كنز، أحضره بين يدى عمرو، وإلا صار مثل بطرس، انتهى ذلك.

قال ابن نصر المصرى: كان على باب قصر الشمع صنم من نحاس أصفر، على خلقة الجمل، وعليه شخص راكب، وهو فى زىّ العرب، وعلى رأسه عمامة، وفى رجليه نعلان من جلد، فكانت القبط، والروم، إذا تظالوا، واعتدى بعضهم على بعض، يقفوا (٤) بين يدى ذلك الصنم، ويقول المظلوم للظالم: «إن لم تنصفنى قبل أن يجئ هذا الرجل الأعرابى، فيأخذ الحقّ لى منك إن رضيت، أو لم ترض (٥)»،


(١) تلك: ذلك.
(٢) أحضرت: حضرت.
(٣) مسبوكة: مسكوبة.
(٤) يقفوا: كذا فى الأصل.
(٥) لم ترض: لم ترضى.