للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يعنون بالراكب على الجمل عن النبى، ؛ فلما فتح عمرو بن العاص مصر، أخفت القبط ذلك الصنم، لئلا يكون حجّة عليهم.

قال ابن عبد الحكم: كان بالإسكندرية باب (١) لا يزال مغلقا دائما، وعليه أربعة وعشرون قفلا، فعزم المقوقس على فتحه، فنهوه عن ذلك القساوسة (٢) والرهبان، وقالوا له:

«لا تفتح هذا الباب، واجعل عليه قفلا، كما فعل من تقدّمك من ملوك القبظ»، فلم ينته (٣) عن فتحه، فقالوا له الرهبان: «نحن نعطيك من المال ما خطر ببالك أنّ فى هذا المكان منه (٤)، ولا تفتحه»، فلم يسمع لهم شيئا وفتحه.

فلما دخل فيه، فلم يجد به شيئا من المال، ورأى على صدر الحائط منقوشا، هيئة تصاوير العرب، وهم على خيولهم، بعمائمهم، وسيوفهم فى أوساطهم، وهم على الخيل، والإبل؛ ورأى تحت هذه الصور كتابة بالقلم القديم، فأحضر من قرأ ذلك الخطّ، فإذا معناه: «إذا فتح هذا المكان فى آخر الزمان، فتملك العرب المدينة فى السنة التى يفتح فيها».

وكان الأمر كذلك، وملكوا العرب المدينة فى تلك السنة، وكان كل من ملك الإسكندرية يجعل على ذلك الباب قفلا، وهذه الأقفال بعدد من ملك الإسكندرية من الملوك، انتهى.

قال ابن لهيعة: لما فتحت الإسكندرية، احتال جماعة من الروم المستعربة، وأتوا إلى عمرو بن العاص، ، وأحضروا معهم كتابا بخطّ قديم، فإذا فيه مكتوب: أنّ أموال الإسكندر بن فلبش - وقيل فلبش (٥) كان جدّه لأمه ناهيل بنت ملك الروم - المجدونى (٦) الرومى، تحت النار، الذى بالمدينة، عند النصف


(١) باب: بابا.
(٢) القساوسة: القساقسة.
(٣) فلم ينته: فلم ينتهى.
(٤) منه، يعنى من المال.
(٥) فلبش: قلبش.
(٦) المجدونى: المجذونى.