للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عنه، مدينة الفسطاط، وصارت دار المملكة؛ إلى أن جاء الأمير أحمد بن طولون، فأنشأ مدينة من عند حدرة ابن قميحة إلى الجبل المقطّم، إلى قناطر السباع، وسمّاها القطائع، وصارت دار المملكة.

إلى أن جاء جوهر القائد من الغرب، وأنشأ للمعزّ، القاهرة، فصارت دار المملكة، وبنى (١) بها قصر الزمرد، وكان مكان دار الضرب.

فلما زالت دولة الفاطميين، وجاءت دولة الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، فبنى قلعة الجبل، وبنى (١) سور القاهرة بالحجر الفصّ، فصارت قلعة الجبل دار المملكة بمصر إلى يومنا هذا؛ قال العقيلى فى مدينة الفسطاط:

أحنّ إلى الفسطاط شوقا وإنّنى … لأدعو لها أن لا يخلّ بها القطر

وهل فى الحيا من حاجة لجنابها … وفى كل قطر من جوانبها نهر

تبدّت عروسا والمقطّم تاجها … ومن نيلها عقد بها انتظم الدرّ

قال ابن عبد الحكم: لما استقرّ عمرو بن العاص بمدينة الفسطاط، استقضى (٢) قاضيا يحكم بين الناس، فكان أول قاض قضى (٣) بمصر فى الإسلام، عثمان بن قيس بن أبى العاصى السهمى، تولّى بإذن عمر بن الخطاب، .

قال ابن عبد الحكم: لما استقرّ عمرو بن العاص بمدينة الفسطاط، جمع الأقباط، وقال لهم: «من كان عنده كنز وكتمه عنى، ضربت عنقه»، فقيل له: «إنّ شخصا من الأقباط، يقال له بطرس، عنده كنز عظيم»، فأرسل خلفه، فلما حضر بين يديه، قال له: «بلغنى أنّ عندك كنزا فأحضره»، فأنكر بطرس ذلك، فأمر عمرو بسجنه، فسجن أياما.

ثم إنّ عمرو قال للموكّلين به: «هل تسمعون منه يذكر أحدا من أصحابه فى هذه المدّة»؟ قالوا: «نعم، سمعناه يسأل عن راهب فى الطور».


(١) وبنى: وبنا.
(٢) استقضى: استقضا.
(٣) قاض قضى: قاضيا قضا.