للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشام مع الأمير تنم، نائب دمشق، إلى أرزن كان.

وفيه، فى سابع عشرينه، أنعم السلطان على يلبغا السالمى، الخاصكى، بإمرة عشرة، عوضا عن بهادر فطيس، وانتقل بهادر إلى إمرة طبلخاناة. - وفيه استقرّ شمس الدين محمد الشاذلى، فى حسبة مصر، وعزل شعبان بن محمد الأثارى.

وفى ربيع الأول، فى ليلة الجمعة ثانيه، عمل السلطان المولد النبوى، على عادته فى كل سنة؛ وحضر شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقينى، والشيخ إبراهيم بن رقاعة، وقضاة القضاة، وعدّة من شيوخ العلم، فى الحوش من القلعة، تحت خيمة ضربت هناك، وجلس السلطان، وعن يمينه البلقينى، وابن رقاعة، وعن يساره الشيخ أبو عبد الله المغربى، وتحته القضاة، وجلسوا الأمراء على بعد منه.

فلما فرغ القرّاء من قراءة القرآن، قام الوعّاظ، واحدا بعد واحد، فدفع لكل منهم صرّة، فيها أربعمائة درهم فضّة، ومن كل أمير شقّة حرير، وعدّتهم عشرون واعظا؛ ثم مدّت (١) الأسمطة الجليلة، فلما أكلت، مدّت أسمطة الحلوى، فانتهبت كلها؛ فلما فرغ الوعّاظ، مضى القضاة، وأقيم السماع من بعد ثلث الليل إلى قريب الفجر.

وفيه، فى خامس عشره، قدم الأمير تغرى بردى من يشبغا، من حلب، فخرج السلطان وتلقّاه بالمطعم من الريدانية، خارج القاهرة، وسار به (٢) معه إلى القلعة، وأخلع عليه خلعة سنيّة، وأنزله فى بيت الأمير طاز، عند حمّام بيبرس الفارقانى، وبعث إليه خمسة أفراس، وخمس بقج فيها ثياب.

وفيه، فى سادس عشره، حمل الأمير تغرى بردى تقدمته للسلطان، فكانت:

عشرين مملوكا، وثلاثين ألف دينار عينا، ومائة وخمسا وعشرين فرسا، وعدّة جمال، وأحمالا من الفرو والثياب؛ ثم عمل السلطان الموكب، وأخلع على الأمير تغرى بردى، واستقرّ به أمير سلاح، عوضا عن بكلمش العلاى؛ وتغرى بردى هذا، هو والد الجمالى يوسف، المؤرخ، صاحب «النجوم الزاهرة».


(١) مدت: مدة.
(٢) به، يعنى: بالأمير تغرى بردى.