وفى رجب، توفّى الأمير جمال الدين محمود بن على بن أصفر عينه السودونى الظاهرى، الأستادار، كان، وقد تقدّم أنّ السلطان تغيّر خاطره عليه وصادره، كما تقدّم، وأخذ منه تلك الأموال العظيمة، وعاقبه، وعصره فى أكعابه، وسجنه بخزانة شمايل، حتى مات، وقيل إنّه مات مخنوقا؛ فلما مات غسّل، وكفّن، وصلّى عليه، ودفن فى مدرسته التى فى الشارع عند القربيّين؛ وقد قاسى محنا وشدائد عظيمة، وأخذ ماله جملة واحدة، وآخرته مات فى السجن مخنوقا؛ قيل لما مات، لم يجدوا له ثمن كفن، حتى أنّ بعض مماليكه اشترى له كفنا، وأخرجه، من عنده، وزالت عنه الدنيا كأنها لم تكن، فكان كما قيل فى المعنى:
إنّ لدنيانا وأفعالها … فإنّها للهمّ مخلوقة
همومها لا تنقضى ساعة … عن ملك فيها ولا سوقة
وا عجبا منها ومن فعلها … عدوّة للناس معشوقة
وفيه توفّى محبّ الدين بن هشام النحوى. - وفيه قرّر فى خطابة بيت المقدس، العماد عماد الدين أحمد بن عيسى المقيرى الكركى، وكان من أهل الدين والصلاح، تولّى بعد وفاة سرى الدين محمد بن المسلاتى.
وفى شعبان، ليلة الأحد ثامن شعبان، وحادى عشر بشنس، أظلم الجوّ، وأبرقت، وأرعدت، وأمطرت السماء، بعد المغرب، مطرا غزيرا قلّ ما عهد مثله، حتى غرقت منه الطرقات، وهذا من عجيب ما يقع بأرض مصر؛ ثم أمطرت غير مرّة من الليل، فعدّ ذلك من النوادر.
وفيه شرع يلبغا السالمى فى تجديد عمارة جامع الأقمر، وأنشأ فيه منارا، وأقام به خطبة.
وفيه استقرّ صرغتمش القزوينى (١)، الخاصكى، فى نيابة الإسكندرية، وعزل عنها قديد، ونفى إلى القدس؛ ونفى أيضا صلاح الدين محمد بن تنكز إلى الإسكندرية؛
(١) القزوينى: القروينى. وسوف يرد الاسم «القزوينى» بحرف الزاى، هنا فيما يلى ص ٧٧ ب.