للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جماعة ببركة الكلاب، فعزّ ذلك على بقيّة الأمراء. - وفيه توفّى القاضى، قاضى قضاة المالكية ولىّ الدين أحمد بن خير، مات وهو منفصل عن القضاء. - وفيه قرّر فى نيابة ملطية، الناصرى محمد بن شهرى؛ وقرّر فى نيابة حماة، ألأبغا العثمانى.

وفى ربيع الآخر، توفّى الشيخ الصالح أحمد بن آل ملك، صاحب الجامع الذى بالحسينية، وكان آل ملك نائب السلطنة بمصر، وكان ابنه أحمد هذا من جملة الأمراء المقدّمين، ثم إنّه ترك الدنيا واعتزل عن الناس، ولبس الصوف، وركب الحمار، وقنع بما يحصل له من أوقاف أبيه، وأقبل على العبادة حتى مات.

وفى جمادى الأولى، ظهر بالسماء كوكب له ذنب، نحو ثلاثة أذرع، وكان يرى أول الليل، فأقام على ذلك مدّة، ثم اختفى. - وفيه جاءت الأخبار بأنّ منطاش قد ملك حماة، وحمص، وبعلبك، ولم يشوّش على أحد من أهلهم (١)، فمالوا إليه الرعيّة، وسلّموه المدن من غير قتال.

وفى جمادى الآخرة (٢)، جاءت الأخبار بأنّ منطاش توجّه إلى دمشق، وحاصر المدينة، وكان نائب الشام (٣) غائبا، ففتحت له العوام باب كيسان الصغير، فدخل منه إلى المدينة وملكها، ونهب أسواقها، وأخذ أموال التجار، وكبس الاصطبلات، وأخذ الخيول التى (٤) بها، وكانوا نحوا من ثمانمائة فرس، فقوى بهم عسكره، وقويت شوكته، والتفّ عليه من العربان، والعشير، والتركمان، نحو ثلاثين ألفا؛ فلما وصل هذا الخبر إلى السلطان اضطربت أحواله، ونادى للعسكر بالعرض، وعلّق الجاليش، وقوى عزمه على الخروج إلى منطاش.

وفى رجب، توفّى الشيخ شهاب الدين بن عمر بن مسلم بن سعيد القرشى، الواعظ، وكان معتقلا بخزانة شمايل، وكان تغيّر خاطر السلطان عليه، لكونه من جماعة


(١) من أهلهم: كذا فى الأصل.
(٢) الآخرة: الآخر.
(٣) الشام: فى فيينا ص ٤٠ ب: دمشق.
(٤) التى: الذى.