للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حقّ الظاهر برقوق ما جرى، مما تقدّم ذكره؛ فلما حضر بين يدى السلطان، عرّاه وضربه بالمقارع ثمانين شيبا، وكان السلطان فى قلبه منه، وكان تكلّم فى حقّ السلطان (١) بما لا يليق، وكان ابن باكيش يميل إلى منطاش، فصار عند السلطان من ذلك كمين، كما قيل [فى المعنى] (٢):

وقد يرجى لجرح السيف برء … ولا يرجى لما جرح اللسان

وفى صفر، رسم السلطان بهدم سلالم [مئذنة] (٣) مدرسة السلطان حسن، وسدّ باب المدرسة، وفتح لها خوخة صغيرة عند مدرسة الحنفية. - وفيه حضر كمشبغا الحموى، نائب حلب، يزور السلطان، فأكرمه وأجلسه فوق الأتابكى أينال اليوسفى، وكان كمشبغا له يد طائلة عند السلطان، لما أن خرج من الكرك، وتعصّب له، وأقام (٤) له برك، وقد تقدّم ذكر ذلك.

وفيه حضرت التجريدة التى توجّهت إلى دمشق، بسبب منطاش، وكان باش التجريدة (٥) أيتمش البجاسى، وكان معه ستّة وثلاثين أميرا، ما بين مقدّمين ألوف (٦)، وأمراء طبلخانات (٧)، وعشراوات، ومن المماليك السلطانية نحو ألف مملوك.

وفى ربيع الأول، قرّر فى قضاء الحنفية بحلب، جمال الدين محمود بن محمد؛ وقرّر فى قضاء الشافعية بطرابلس، شمس الدين الغزّى؛ وقرّر فى قضاء المالكية بدمشق، القاضى علم الدين القفصى؛ وقرّر فى قضاء الحنابلة، مهنا (٨) بن أبى النجا؛ فتولّوا هؤلاء القضاة فى يوم واحد، ونزلوا من القلعة بخلعهم.

وفيه قبض السلطان على جماعة من الأمراء والمماليك السلطانية، فوسّط منهم


(١) السلطان: فى لندن ٧٣٢٣ ص ٣٥ ب: الظاهر.
(٢) [فى المعنى]: عن فيينا ص ٤٠ آ.
(٣) [مئذنة]: عن فيينا ص ٤٠ آ.
(٤) وأقام: وقام.
(٥) التجريدة: فى فيينا ص ٤٠ آ: العساكر.
(٦) مقدمين ألوف: كذا فى الأصل.
(٧) وأمراء طبلخانات: فى فيينا ص ٤٠ آ: وأربعينات.
(٨) مهنا: فى فيينا ص ٤٠ ب: بهاء.