للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما بلغ الأمير أيتمش البجاسى ما جرى من منطاش، رجع من أثناء الطريق، وتحارب مع منطاش، فكان بينهما وقعة (١) هائلة عظيمة، وجرح [فيها] (٢) منطاش، وقطعت أصابع قرا دمرداش الأحمدى، وقتل الأمير مأمور القلمطاوى، والأمير آقبغا الجوهرى، وعدّة أمراء.

وفى عقيب ذلك وثبوا مماليك ألطنبغا الجوبانى، نائب الشام، عليه، وقتلوه بالسيوف، وهربوا من دمشق، وتوجّهوا إلى عند منطاش؛ فلما تحقّق السلطان ذلك، أخلع على (٣) الأمير يلبغا الناصرى، وقرّره فى نيابة الشام، عوضا عن ألطنبغا الجوبانى، بحكم وفاته.

وفى شعبان، جاءت الأخبار بأنّ منطاش توجّه إلى عينتاب (٤)، وصار يحاصرها (٥) بمن معه من العساكر، أشدّ المحاصرة، فلما دخل الليل هرب نائب عينتاب (٤)، فملك منطاش المدينة؛ ثم إنّ نائب عينتاب (٤) جمع جماعة كثيرة من التركمان، وكبس على منطاش [على حين غفلة] (٦)، فهرب منطاش وعدّى من الفرات، وقتل من عسكره ما لا يحصى، وقد تلاشى حاله.

فلما جاءت الأخبار بذلك سرّ السلطان لذلك وانشرح، ونزل إلى الرماية (٧)، وعاد ودخل من باب النصر، وشقّ القاهرة، فزيّنت له، ولاقته طائفة اليهود والنصارى وبأيديهم الشموع موقودة، [ولاقته المغانى، والشبابة السلطانية، والأوزان] (٦)، وكان يوما مشهودا؛ وكان السلطان، من حين أتى من الكرك، لم يشقّ القاهرة سوى ذلك اليوم، فضجّ الناس له بالدعاء. - وفى ذلك اليوم دخل بيت الأمير بطا، الدوادار


(١) وقعة: كذا فى الأصل.
(٢) [فيها]: عن فيينا ص ٣٨ ب.
(٣) أخلع على: فى فيينا ص ٣٨ ب: أرسل تقليدا إلى.
(٤) عينتاب: عين تاب.
(٥) يحاصرها: يحاربها. وقد وردت فى فيينا ص ٣٨ ب أيضا: يحاصرها.
(٦) ما بين القوسين نقلا عن فيينا ص ٣٩ آ.
(٧) الرماية: كذا فى الأصل، وكذلك فى المخطوطات الأخرى، فيما عدا مخطوط لندن ٧٣٢٣ ص ٣٤ ب، فقد جاءت: الريدانية.