للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وغرّق منهم جماعة؛ ومنها أنّه سدّ باب الفرج، وكان ذلك فألا عليه، وسدّ خوخة أيدغمش.

ومنها أنّه صادر جماعة من المباشرين فى هذه الحركة، ووزّع عليهم جملة من المال، ووزّع عليهم خمسمائة فرس من الخيول الخاص؛ ومنها أنّه أخذ مالا مودعا للأيتام على وجه القرض، وراح عليهم؛ ومنها أنّه أرمى على أولاد الناس من أجناد الحلقة، كل واحد فرسا، أو ثمنها؛ وأرمى على الحجّاب الذين (١) يقيمون بالقاهرة، كل واحد منهم فرسا، أو خمسين دينارا؛ وأظهر أشياء كثيرة من أنواع المظالم لم يسمع بمثلها، فكيف استفتى على الظاهر برقوق أنّه يستحلّ أموال المسلمين بغير حقّ، كما قيل فى المعنى:

كفى المرء نقصا أن يرى عيب غيره (٢) … وما عاب منه الناس غير معيب

ثم جاءت الأخبار بأنّ الظاهر برقوق قد انكسر وهرب، وأنّ أينال اليوسفى قد قطعت رأسه وهى واصلة، فدقّت البشائر، وزيّنت القاهرة ثلاثة أيام؛ وكان ذلك كلّه أخبار مصنوعة، ليس لها صحّة، إنّما هى إشاعات غير صحيحة، حتى يطمئن قلوب العسكر، وهذا من حيل منطاش.

[ومن] (٣) جملة عكسه، أنّه لما نفق على العسكر، نفق لكل واحد منهم ثمانين دينارا، فغضبوا لذلك، وتغيّر خواطرهم على منطاش؛ ثم إنّ السلطان الملك المنصور أمير حاج، برز خامه إلى الريدانية.

فلما كأن يوم الاثنين سابع عشر ذى الحجّة، من هذه السنة، نزل السلطان من القلعة فى موكب عظيم، وصحبته الخليفة المتوكّل على الله، والقضاة الأربعة، وهم:

[القاضى] (٤) أبو البقا السبكى الشافعى، والقاضى شمس الدين محمد الطرابلسى الحنفى،


(١) الذين: الذى.
(٢) غيره: نفسه.
(٣) [ومن]: تنقص فى الأصل.
(٤) [القاضى]: تنقص فى الأصل.