للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حتى أحضر له الحليلة (١) برسم النوبة، فصار الظاهر برقوق سلطانا، كما كان، فى ليلة واحدة، بعد ما كان تلاشى أمره، كما قيل:

الصبر مثل اسمه فى كل نائبة … لكن عواقبه أحلى من العسل

فاصبر لها غير محتال ولا ضجر … فى حادث الدهر ما يغنى عن الحيل

ثم إنّ الظاهر برقوق، لما استقام أمره، حطم بمن معه من العساكر ودخل دمشق، وملك المدينة ونزل فى الميدان الكبير، فجاء إليه أعيان دمشق، وقدّموا له أشياء كثيرة، من خيول وقماش ومال وغير ذلك، فأقام بدمشق أياما.

فبينما هو فى الميدان إذ قامت عركة كبيرة بدمشق، ورجموا أهل دمشق الظاهر برقوق، وأخرجوه من دمشق.

وسبب ذلك أنّ بعض مماليك برقوق عبثت على بعض سوقة دمشق، وأخذت منهم شيئا من البضائع بالغصب، فاستغاث ذلك السوقى بالناس، فحضر إليه جماعة من أهل دمشق وتعصّبوا له، فهاش عليهم المملوك فضربهم، فرجموه أهل دمشق، فاستغاث المملوك بجماعة من خشداشينه، فأرموا على عوام (٢) دمشق بالنشاب، فتكاثروا عوام (٢) دمشق على المماليك ورجموهم بالحجارة، فانكسروا المماليك كسرة قويّة (٣)، وشحتوهم إلى أن أخرجوهم من المدينة.

فلما سمع برقوق ذلك ركب وخرج من دمشق إلى قبّة يلبغا، فدخلوا العوام إلى الميدان، ونهبوا برّك برقوق، وغلقت أبواب دمشق، بعد ما كان أشرف على أخذ قلعة دمشق، وراج أمره، وكانت أبواب المدينة مفتّحة، فتعطّل حاله بسبب ذلك، فكان كما قيل:


(١) الحليلة: كذا فى الأصل، وكذلك فى طهران ص ٢٢ ب، وأيضا فى باريس ١٨٢٢ ص ٢٣٧ ب. وفى فيينا ص ٢٩ آ: الخليلة. وفى لندن ٧٣٢٣ ص ٢٦ آ: آلة الملوك الجليلة. وفى طبعة بولاق ج ١ ص ٢٨٢: الخليفة.
(٢) عوام: أعوام. وفيما يلى سطر ١٦ كتب الناسخ «العوام»، أى أنه يعرف صحتها.
(٣) قوية: قوة.