للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقال للقضاة [الأربعة] (١): «اكتبوا على هذا السؤال»، فقالوا: «ما نكتب حتى يكتب الشيخ سراج الدين البلقينى»؛ ثم قال للشيخ شمس الدين الركراكى (٢) المالكى: «اكتب على هذا السؤال»، فامتنع من ذلك، فضربه [منطاش] (٣) مائة عصاة، وسجنه فى البرج الذى فى باب السلسلة.

ثم إنّ سراج الدين البلقينى، شيخ الإسلام، كتب على ذلك السؤال: «إذا قامت عليه البيّنة بذلك فهو خارجى، ويجب قتاله ومحاربته». فلما كتب شيخ الإسلام كتبوا بعده القضاة الأربعة ومشايخ الإسلام؛ وكتبوا على هذا السؤال عدّة فتاوى، وأرسلوهم إلى ثغر الإسكندرية ودمياط، وغير ذلك من الثغور.

وكان الظاهر برقوق وقع منه هذه الأمور الفاحشة فى أوائل سلطنته، فقامت عليه الأشلة، وكثر الكلام فى حقّه، فكان كما قيل فى المعنى:

إن حملت الأنفس ما لا تطيق … أنطقت الألسن ما لا يليق

ثم جاءت الأخبار بأنّ الظاهر برقوق ملك دمشق، ونزل بالميدان الكبير، وحكم بين الناس، فتشوّش منطاش لذلك؛ ثم جاءت عقيب ذلك بأنّ الظاهر برقوق، بعد أن ملك مدينة دمشق، طردوه عنها أهل دمشق، وأخرجوه عن المدينة، ونزل بظاهر البلد.

وكان سبب ذلك أنّ الظاهر برقوق لما وصل إلى دمشق، نزل عند قبّة يلبغا خارج دمشق، فأقام هناك أياما، فجاء إليه كمشبغا الحموى، نائب حلب، فوجد الظاهر برقوق فى خيمة خلقة صغيرة (٤)، فأحضر له خيمة كبيرة مدوّرة، وأحضر له طشطخاناة [وشربخاناة] (٥) وفرشخاناة، وغير ذلك مما يحتاج إليه الملوك من الأوانى والفرش،


(١) [الأربعة]: عن فيينا ص ٢٨ ب.
(٢) شمس الدين الركراكى: كذا فى الأصل، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ٢٦ آ، وأيضا فى فيينا ص ٢٨ ب. وفى طهران ص ٢٢ ب: سراج الدين الكركى. وفى باريس ١٨٢٢ ص ٢٣٧ ب: شمس الدين الكركى.
(٣) [منطاش]: نقلا عن فيينا ص ٢٨ ب.
(٤) صغيرة: صغير.
(٥) [وشربخاناة]: نقلا عن فيينا ص ٢٩ آ.