للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم إنّ يلبغا قال له: «خذ لك الكيس بما فيه، ومثلك من يخدم الملوك، انزل إلى بيتك».

فلما سجن برقوق فى قاعة النحاس، أراد منطاش قتله فى تلك الليلة، فلم يوافقه يلبغا على ذلك، ورتّب له سماط بكرة، [وسماط آخر] (١) النهار، وجعل عنده ثلاثة (٢) مماليك كتابية (٣) يخدمونه.

فأقام فى قاعة النحاس إلى ليلة الخميس ثانى عشرين (٤) جمادى الآخرة، فطلع الأمير ألطنبغا الجوبانى، رأس نوبة كبير، فقيّده ونزل به من القلعة نصف الليل، من باب الدرفيل، فركّبه على هجين، وركب معه، هو وجماعة من المماليك السلطانية، وتوجّهوا به إلى نحو عجرود؛ وهذه أول مشقّة وقعت للملك الظاهر برقوق، وسوف ينسى ما يلقاه من المشقّة ويعود إلى الملك ثانيا، فكان كما قيل فى المعنى:

إنّى تأمّلت للعليا فلم أرها … تنال إلا على كدّ من التعب

فلما وصلوا ببرقوق إلى عجرود، تسلّمه شيخ العرب عيسى بن مهنا، وتوجّه به إلى الكرك، ورجع الأمير (٥) ألطنبغا الجوبانى إلى القاهرة؛ فلما وصل برقوق إلى الكرك، سجن بها فى القلعة، وهو مقيّد؛ وكان نائب الكرك يومئذ حسام الدين الكجكنى (٦)، فأكرم الظاهر برقوق غاية الإكرام، وأنزله فى مكان عنده يسمّى الطارمة.

وكان سبب هذه العداوة، التى وقعت بين يلبغا الناصرى وبين برقوق، أنّه لما تسلطن برقوق قبض على يلبغا الناصرى وقيّده، وأرسله إلى السجن بثغر الإسكندرية، ثم


(١) ما بين القوسين نقلا عن فيينا ص ٢٤ ب. وفى الأصل: بكرة وآخر النهار.
(٢) ثلاثة: ثلاث.
(٣) كتابية: كتانية. وفى فيينا ص ٢٤ ب: مماليك صغار كتابية.
(٤) ثانى عشرين: كذا فى الأصل، وكذلك فى المخطوطات الأخرى، وهو الصحيح. ولكن فى باريس ١٨٢٢ ص ٢٣٥ ب: ثانى عشرى.
(٥) الأمير: إلى الأمير.
(٦) الكجكنى: كذا فى فيينا ص ٢٤ ب، وأيضا فى طبعة بولاق ج ١ ص ٢٧٧، وسوف يرد الاسم هكذا هنا فيما يلى. وفى طهران ص ١٩ ب، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ٢٢ ب، وأيضا فى باريس ١٨٢٢ ص ٢٣٥ ب، كما فى الأصل: الكجكى.