للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فأخذ سيدى أبو بكر الترس والنمجاة، ومضى إلى عند يلبغا الناصرى، وبلّغه ما قاله السلطان، فقال له الأمير يلبغا الناصرى: «[قل له] (١) هو آمن على نفسه من القتل، ولكن قل له يختفى وينزل من القلعة، حتى تنكسر حدّة الأمراء والنوّاب، الذين (٢) حضروا من الشام، وبعد ذلك يفعل الله ما يشاء».

فلما رجع سيدى أبو بكر بن سنقر الجمالى، [من عند يلبغا] (٣) بهذه الرسالة، أقام السلطان فى باب السلسلة إلى بعد العشاء، وصلّى العشاء، ثم أذن للناس بالانصراف، ممن كان حوله من الجند والمماليك الجمدارية.

فلما انصرفوا، قام السلطان، ودخل المبيت، وقلع تخفيفته، ولبس عمامة وجوخة من فوق ثيابه، وأخذ بيده عصاة، ونزل من باب السلسلة [بعد العشاء، واختفى؛ فلما نزل السلطان من باب السلسلة] (٣)، فوقع النهب فى الحواصل السلطانية.

فلما أصبح يوم الاثنين، وصل الأمير يلبغا الناصرى، وصحبته تمربغا الأفضلى المعروف بمنطش، وكان من مماليك الظاهر برقوق، ودخل معه جماعة من النوّاب، وعسكر حلب، وعسكر الشام؛ فلما دخل، وقف بسوق الخيل ساعة، هو ومن معه من النوّاب.

فجاء إليه الخليفة المتوكّل، وسلّم عليه؛ ثم طلع يلبغا والخليفة إلى باب السلسلة، وضربوا مشورة فى ذلك اليوم فيمن يولّوه السلطنة، فباتوا تلك الليلة وهم فى خلف.

فلما أصبحوا يوم الثلاثاء، وقع الاتّفاق على عود الملك الصالح أمير حاج بن الملك الأشرف شعبان، الذى خلعه برقوق من السلطنة، وكان مقيما بدور الحريم، [فطلع يلبغا إلى الدهيشة، وطلبه من دور الحرم] (٣) فحضر، فلما حضر باسوا له [الأمراء] (٣) الأرض، ثم طلبوا القضاة الأربعة، وبايعه الخليفة بالسلطنة ثانيا، وكان عوده على غير القياس، كما قيل فى المعنى:


(١) [قل له]: عن فيينا ص ٢١ آ.
(٢) الذين: الذى.
(٣) ما بين القوسين نقلا عن فيينا ص ٢١ ب.