للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما كان تلك الليلة، تسحّب أكثر الأمراء، وتوجّه إلى عند يلبغا الناصرى، ولم يبق مع السلطان إلا بعض أمراء، منهم: قجماس ابن عمّه، وسيدى أبو بكر بن سنقر الجمالى، وتمربغا المنجكى، وسودون الطرنطاى، وبعض مماليك جمدارية؛ فلما رأى عين الغلب، أراد أن يسلّم [نفسه] (١) ويختفى فى البحرة (٢)، فمنعوه الأمراء من ذلك.

فأقام إلى بعد العصر، فبلغه أنّ بزلار (٣) العمرى، وألطنبغا الأشرفى، وطقطاى الطشتمرى، ومعهم خمسمائة مملوك، تقدّموا جاليش يلبغا الناصرى، وقد وصلوا إلى رأس الصوّة؛ فعيّن السلطان بطا الخاصكى، وشكرباى (٤) الخاصكى، ومعهما جماعة من المماليك السلطانية، فتحاربوا مع عسكر يلبغا الناصرى، فكسروا ذلك الجاليش، وشحتوهم إلى آخر الترب؛ فلما بلغ يلبغا الناصرى أنّ جاليشه قد انكسر، فهمّ بالهروب من هناك، وأرسل بركه وقماشه إلى عند القنطرة، التى عند المرج والزيات، خوفا من النهب.

فلما كان ليلة الاثنين سابع عشرين جمادى الأولى (٥)، تسحّب من كان بقى عند السلطان من الأمراء، فلم يبق عنده سوى سيدى أبو بكر بن سنقر الجمالى، وبيدمر شاد القصر، فقال السلطان لسيدى أبو بكر: «خذ هذا الترس والنمجاة وأمضى (٦) إلى يلبغا الناصرى، وقل له السلطان يسلّم عليك ويقول لك بأن تؤمّنه (٧) على نفسه من القتل».


(١) [نفسه]: عن فيينا ص ٢١ ب.
(٢) البحرة: البحيرة.
(٣) بزلار: هكذا ورد الاسم هنا فيما سبق ص ٢١٩ س ٩ وص ٢٢٨ س ١٦، وهو هكذا أيضا فى طهران ص ١٦ ب، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٩ ب. وفى باريس ١٨٢٢ ص ٢٣٣ آ، وكذلك هنا فى الأصل: نزلان. وفى فيينا ص ٢١ آ، وكذلك فى طبعة بولاق ج ١ ص ٢٧٣: نزلار.
(٤) وشكر باى: وسكر باى. وقد ورد الاسم «شكرباى» فى المخطوطات الأخرى، وكذلك فى طبعة بولاق.
(٥) الأولى: الأول.
(٦) وامضى: كذا فى الأصل.
(٧) تؤمنه: تأمنه.