للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم حضر العلاى على بن الطشلاقى والى قطيا، وأخبر أنّ جاليش (١) يلبغا الناصرى قد وصل إلى قطيا، فنادى السلطان بإصلاح الدروب، فشرع الناس فى ذلك، ثم أخذ فى تحصين [القلعة] (٢)، وإدخار الأقوات، بسبب المقاتلين (٣)، وركّب المكاحل على أبراج القلعة، وألزم المماليك أن يباتوا (٤) فى القلعة ومعهم آلة السلاح.

ثم جاءت الأخبار بأنّ يلبغا الناصرى قد وصل إلى بلبيس، فنزل السلطان إلى باب السلسلة، وجلس فى المقعد المطلّ على الرملة، وعلّق السنجق (٥) السلطانى، والخليفتى، ونادى للعسكر أن يطلعوا إلى القلعة (٦)؛ فطلع من الأمراء: سودون الفخرى، نائب السلطنة، وتمربغا المنجكى، أحد المقدّمين، وبيبرس التمان تمرى، وسودون الطرنطاى، وقجماس ابن عمّ السلطان، وسيدى أبو بكر بن سنقر الجمالى.

فلما تكامل العسكر، ركب السلطان وخرج من باب السلسلة، وعلى رأسه السنجق (٥) السلطانى، والنفط والكوسات عمّالة، فتوجّه إلى المطرية وأقام بها يومين؛ فصار جماعة من المماليك السلطانية يتسحّبون من عند السلطان، ويتوجّهون إلى عند يلبغا الناصرى؛ فلما رأى السلطان ذلك، رجع إلى باب السلسلة وأقام بها؛ فجاءت الأخبار أنّ أوائل عسكر يلبغا الناصرى قد وصل إلى تربة كنبوش.

فلما تحقّق السلطان ذلك نزل من باب السلسلة، ودقّت الكوسات حربى، وجمع العسكر وتوجّه إلى قبّة النصر، فوقف هناك على تلّ عال (٧) ساعة، والقتال عمّال بين الفريقين، فبانت (٨) الكسرة على برقوق، وصارت المماليك تتسحّب من عنده وتتوجّه إلى يلبغا الناصرى؛ فلما رأى برقوق ذلك، رجع إلى باب السلسلة وبات بها.


(١) جاليش: فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٩ آ: جاليش عسكر.
(٢) [القلعة]: عن فيينا ص ٢٠ ب.
(٣) المقاتلين: نقلا عن طهران ص ١٦ آ. وفى الأصل: الأقوات.
(٤) يباتوا: كذا فى الأصل.
(٥) السنجق: الصنجق.
(٦) القلعة: فى فيينا ص ٢٠ ب: الرملة.
(٧) عال: عالى.
(٨) فبانت: فبانة.