للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلى الخلافة، وهذه ثالث ولاية وقعت للمتوكّل بالديار المصرية؛ فلما لبس التشريف، أحضروا له فرس (١) النوبة بسرج ذهب وكنبوش، ونزل من القلعة فى موكب حافل، والقضاة الأربعة، وأعيان الناس قدّامه، حتى وصل إلى بيته، وكان له يوم مشهود، وقد نسى ما كان قاساه من هذه الست سنين من القيد والسجن وغير ذلك.

ثم رسم السلطان باعتقال الخليفة زكريا، بعد أن أشهد عليه بالخلع.

فلما نزل المتوكّل إلى بيته، أرسل إليه السلطان ألف دينار، وقماش بمثلها، ما بين صوف، وجوخ، وبعلبكى، وسمور (٢)، ووشق، وسنجاب، وتفاصيل سكندرى، وغير ذلك من الأنواع الفاخرة، فكان كما قيل:

ومصائب الأيام إن عاديتها … بالصبر ردّ عليك وهى مواهب

لم يدج ليل العسر قطّ بغمّة … إلاّ بدا لليسر فيه كواكب

ثم إنّ السلطان نزل الميدان، وعرض العسكر هناك، وهم [لابسون آلة الحرب، راكبون] (٣) على خيولهم، وصار يسأل كل واحد من العسكر ما هو عاوز من سلاح وخيول وغير ذلك، ففرّق عليهم فى ذلك اليوم جملة خيول وسلاح وغير ذلك.

ثم إنّ السلطان عمل الموكب فى القصر الكبير، وأخلع على من يذكر من الأمراء، وهم: سودون السيفى تمرباى باق، واستقرّ أمير سلاح؛ وأخلع على قرابغا الأبوبكرى، واستقرّ أمير مجلس، عوضا عن أحمد بن يلبغا الخاصكى؛ وأخلع على قرا دمرداش الأحمدى، واستقرّ رأس نوبة كبير؛ وأخلع على قرقماش الطشتمرى، واستقرّ دوادار كبير، عوضا عن يونس النوروزى؛ وأخلع على آقبغا الماردينى، واستقرّ حاجب الحجّاب، عوضا عن أيدكار العمرى؛ وصار الظاهر برقوق يرضى الأمراء بكل ما يمكن، حتى يستمسك (٤) قلوبهم، ويكونوا معه قاطبة.


(١) فرس النوبة: فى فيينا ص ٢٠ آ: فرس بوز.
(٢) وسمور: وصمور.
(٣) لابسون … راكبون: كذا فى الأصل.
(٤) يستمسك: فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٩ آ، وكذلك فى فيينا ص ٢٠ ب: يستميل.