للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى صفر، استقرّ ألطنبغا الجوبانى فى نيابة الشام، عوضا عن أشقتمر (١). - وفيه توفّى محمد بن عقيل بن قاضى القضاة بهاء الدين الشافعى.

وفى ربيع الأول، جرت واقعة غريبة، وهى أنّ السلطان دخل إلى القصر الكبير فى غير يوم الموكب، فلما جلس بالشباك الكبير، رأى خيمة على بعد، مضروبة فى الروضة، على شاطئ النيل، فبعث من كشف خبرها، فلما عاد القاصد، أخبر السلطان، أنّ بتلك الخيمة كريم الدين الصاحب (٢) بن مكانس، ومعه جماعة، وهم يشربون الخمر.

فأرسل إليهم جماعة من المماليك (٣)، فأحضروهم، وهم بتمامهم وكمالهم، بين يدى السلطان، فأمر بضرب الصاحب كريم الدين بالمقارع، وقرّر عليه خمسين ألف دينار، ثم عفى عن الباقين، وهذه من الغرائب (٤).

وفى ربيع الآخر، ابتدأ السلطان بلعب الرمح، بعد الظهر، وأمر المماليك أن ينزلوا من الطباق، ويلعبوا الرمح إلى بعد العصر، وهو أول من أحدث ذلك من الملوك؛ ورسم لهم أن يلعبوا فى الحوش السلطانى، من الظهر إلى العصر، واستمرّ ذلك بعده إلى الآن.

وفيه ضرب السلطان فلوس جدد (٥)، وجعل بها دائرة فيها اسمه، فتفاءل (٦) الناس بأنّه تدور عليه الدوائر ويسجن، وكان الأمر كذلك، كما قيل فى المعنى:

احفظ لسانك أن تقول فتبتلى … إنّ البلاء موكل بالمنطق


(١) أشقتمر: كذا فى الأصل، وكذلك فى طهران ص ١٠ ب، وأيضا فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٢ ب، وكذلك فى فيينا ص ١٣ آ. وفى باريس ١٨٢٢ ص ٢٢٣ ب: سقتمر. ونجد الاسم فيما يلى ص ٢٢٤ آ (من مخطوط باريس ١٨٢٢): أستقمر.
(٢) كريم الدين الصاحب: كذا فى الأصل، وكذلك فى المخطوطات الأخرى، فيما عدا مخطوط فيينا ص ١٣ ب فقد ورد الاسم فيه الصاحب كريم الدين، وهو أيضا الصيغة التى يرد بها هنا فيما يلى.
(٣) المماليك: فى فيينا ص ١٣ ب: المماليك السلطانية.
(٤) وهذه من الغرائب: سبق أن ورد هذا الخبر، بتفاصيل أكثر، هنا فيما سبق ص ٣٧٩ - ٣٨٠، بين أخبار شهر ذى الحجة سنة ٧٨٨.
(٥) فلوس جدد: كذا فى الأصل.
(٦) فتفاءل: فتفال.